تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٢١ - دال حتمية وصاية الإمام علي صلوات الله وسلامه عليه بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله وسلم، فكان ولابد ووفقا لـ((سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا))[٥٦٣] ان يستمر وجود الأوصياء وأن لا يترك العباد من غير حجة ودليل يستدلون به عليه، فكان لابد أن ينوب عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم من يؤدي دور الحجة على الناس، ولكي لا يقول العباد ((رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ))[٥٦٤].
ولكن يبقى السؤال المهم هو: من الذي سيقوم بدور الخليفة والحجة ويؤدي دور ومهام النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟.
ولا اعتقد ان هنالك صعوبة في تعيين من هو ذلك الخليفة فيما لو طبقنا القاعدتين المتقدمتين اللتين على أساسهما استحق النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرتبة الوصاية عن أبيه إسماعيل صلوات الله وسلامه عليه واللتين تقدم ذكرهما آنفا.
فوفقا للقاعدة الأولى: يجب أن يكون هذا الخليفة من ذرية نبي الله إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه ومن كنانة بالتحديد، ثم من قريش ومن بني هاشم على وجه الخصوص.
ووفقا للقاعدة الثانية: يجب أن يكون هذا الخليفة والحجة من المصطفين حتى يمكن له أن يرث الكتاب وفقا لقوله تعالى: ((ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا))[٥٦٥].
ولو تتبعنا أحوال الصحابة وحواريي الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لما وجدنا من يشتمل على تلك الميزتين غير الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه فهو من آل إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه، وهو من كنانة، ومن قريش ومن بني هاشم،
[٥٦٣] سورة الأحزاب الآية رقم ٦٢.
[٥٦٤] سورة القصص الآية رقم ٤٨.
[٥٦٥] سورة فاطر الآية ٣٢.