تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٣٦ - لماذا تراجعت الأمة هذا التراجع الخطير والسريع؟
الشاهد السادس: عثمان بن عفان يكتم أحاديث النبي خوف أن يتفرق الناس عنه
أخرج احمد بن حنبل في مسنده:
(عن أبي صالح مولى عثمان بن عفان قال: سمعت عثمان يقول على المنبر: أيها الناس إني كتمتكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم كراهية تفرقكم عني ثم بدا لي أن أحدثكموه ليختار امرؤ لنفسه ما بدا له سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: رباط يوم في سبيل الله تعالى خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل)[٥٩٩].
لماذا تراجعت الأمة هذا التراجع الخطير والسريع؟
والسؤال الذي يجب أن نبحث له عن إجابة حقيقية هو: ما الذي جرى على الصحابة حتى تغيروا وتبدلت أحوالهم بهذه السرعة المذهلة؟ ففقد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم تمض عليه إلا سنوات معدودات، ومع ذلك ماتت سنته وأحكامه، بل مات الإسلام وشرعه، بشهادة من كان يعيش من الصحابة في تلك الأيام.
ولا نجد جوابا يمكن أن نركن إليه سوى أن هذا الانحراف والتردي الذي وقعت فيه الأمة كاب بسبب فقدانها للمربي والمعلم والحافظ للشريعة، وذلك لان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يمارس هذا الدور طوال مدّة حياته الطيبة المباركة، فلما حل اجله ودعاه خالقه سبحانه وتعالى لجواره أوكل هذه المهمة العظيمة والخطيرة إلى أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ومن بعده إلى الأئمة من أهل بيته، لكن الأمة وبسبب سوء اختيارها قد حالت بينهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وبين هذا المرتبة التي رتبهم الله فيها، فتقمص هذا المنصب من لا أهلية له لمنصب المربي والمرشد للأمة، وتصدى لهذه المهمة أناس كانوا
[٥٩٩] مسند احمد للإمام احمد بن حنبل ج ١ ص ٦٥ مسند عثمان بن عفان.