تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٦٨ - محاولات أصحاب السقيفة القضاء على هذه العقبة
فان كنت بالقربى حججت خصيمهم *** فغيرك أولى بالنبي وأقرب
وان كنت بالشورى ملكت أمورهم *** فكيف بهذا والمشيرون غيب[٥٦]
وقال صلوات الله وسلامه عليه أيضا متحدثا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (والله إني لأخوه ووليه، وابن عمه، ووارث علمه فمن أحق به مني...)[٥٧].
وقد كتب أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه إلى معاوية بن أبي سفيان لعنه الله رسالة جاء فيها: (قالت قريش: منا أمير. وقالت الأنصار: منا أمير. فقالت قريش: منا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنحن أحق بذلك الأمر. فعرفت ذلك الأنصار، فسلمت لهم الولاية والسلطان. فإذا استحقوها بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم دون الأنصار، فإن أولى الناس بمحمد صلوات الله وسلامه عليه أحق بها منهم)[٥٨].
فكانت هذه الاحتجاجات غصة في حلق السلطة الغاصبة، وجرحاً دائم النزف كلما حاولوا رتقه انفتق، فرأى القوم ان بقاء وانحصار صفة القرب في النسب بعلي وفاطمة وأبنائهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين غاية في الخطورة، وبوجودهم تتقوض كل الجهود التي تبذل من اجل استعلاء أصحاب السقيفة وغيرهم باسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقرابته، فتعاضد أصحاب السقيفة وآل أمية والعباس على سلب هذا القرب منهم وإخراجهم من ذلك الاختصاص بكل وسيلة وطريقة.
محاولات أصحاب السقيفة القضاء على هذه العقبة
وكما كان أصحاب السقيفة هم أول من فتح باب استغلال القرابة والعشيرة من اجل السيطرة وكسب الشعبية والتأييد كذلك كانوا أول من حاول سلب هذه الصفة
[٥٦] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج١٨ ص٤١٦ تحت رقم ١٨٥.
[٥٧] المستدرك للحاكم النيسابوري ج٣ ص١٢٦ في أنا مدينة العلم وعلي بابها،
[٥٨] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج١٥ ص٧٨ فصل في ذكر بعض مناقب جعفر بن أبي طالب.