تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٩ - المدلول الأول تعليم الزائر أدب الخطاب مع إمامه
قواعد الأدب مع نبيه ورسوله الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، توجب عليه كذلك أن يراعي قواعد الأدب مع الخمسة أصحاب الكساء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وباقي أئمة أهل البيت من ذرية الإمام الحسين عليه وعليهم السلام، وذلك لاتحادهم في الكمال والفضل والرفعة وعلو الشأن، فكل ما لا يجوز الخطاب به مع النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم كذلك لا يجوز الخطاب به مع أهل بيته والأئمة من ذريته، وكل ما يجب التقيد به مع النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم كذلك يجب التقيد به مع أهل بيته والأئمة من ذريته صلوات الله وسلامه عليه.
وهذا التأدب مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومع أهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين مثلما هو واجب في حياتهم كذلك هو واجب بعد مماتهم وخصوصا عند حضور المؤمن إلى رياض قبورهم للزيارة والتبرك والدعاء، فينبغي أن تكون المراعاة أشد والالتزام أكبر لان حرمتهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أمواتا كحرمتهم حال حياتهم.
فزيارة عاشوراء وفقا لما تقدم جارية على وفق قاعدة الأدب في التعامل وحسن الخطاب مع سيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه، وقواعد الأدب الرفيع تقضي بقبح مناداة الزائر لإمامه صلوات الله وسلامه عليه بمثل ما ينادي أحدهم الآخر بالاسم دون الكنية أو الصفة أو اللقب، فهي تريد أن تربي الإنسان الموالي على أن لا يكون في تعامله مع إمامه بمنزلة أولئك الذين كانوا ينادون النبي صلى الله عليه وآله وسلم من وراء الحجرات، أو يجهرون له بالقول كجهر بعضهم لبعض.
فيكون الخطاب والسلام على الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه بكنيته وجهاً من أوجه التعظيم والتوقير والتفخيم لشخصه المقدس صلوات الله وسلامه عليه[٢٧].
[٢٧] قال ابن منظور في لسان العرب ج ١٥ ص ٢٣٣: (الكنية على ثلاثة أوجه: أحدها أن يكنى عن الشيء الذي يستفحش ذكره، والثاني أن يكنى الرجل باسم توقيرا وتعظيما، والثالث أن تقوم الكنية مقام الاسم فيعرف صاحبها بها كما يعرف باسمه كأبي لهب اسمه عبد العزى، عرف بكنيته فسماه الله بها).