تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٩٠ - الدليل السادس في قتل أهل البيت قطع للأرحام وحكم بغير ما انزل الله
الدليل السادس: في قتل أهل البيت قطع للأرحام وحكم بغير ما انزل الله
قال سبحانه وتعالى:
((فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ))[٧١٤]، وقال سبحانه وتعالى أيضاً ((وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ))[٧١٥].
وهذه الآيات الكريمة تتحدث عن أولئك الذين يتولون الحكم وإدارة أمور الناس فيستغلون هذه المناصب ليفسدوا في الأرض بالظلم والجور، فتكون إحدى نتائج ظلمهم وفسادهم قطعهم للأرحام وحكمهم بما لم ينزل الله سبحانه وتعالى، فيكون فعلهم هذا مستوجبا للعن والطرد والإبعاد من الرحمة الإلهية.
وقد تقدم ان قتل النفس المحترمة من أوضح مصاديق الظلم والفساد، وأعظم منه قتل أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فيكون فاعله مشمولا بقوله سبحانه وتعالى ((أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ)).
والقتل هو أيضا حكم بما لم ينزل الله سبحانه، فالله سبحانه وتعالى قد انزل بشريعته حفظ النفس والرحم ووصلهما وعدم قطيعتهما، وهؤلاء الظالمون قد حكموا على العباد بإزهاق النفوس وقطع الأرحام فيكون حكمهم غير مطابق لحكم الله سبحانه فيصح حينئذ لعنهم بهذا السبب.
كما أنّ الله سبحانه وتعالى قد انزل في جميع شرائعه وجوب حفظ النفس والرحم ووصلهما وعدم قطيعتهما، فيكون الحكم بقتل أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من قبل الحكام الظالمين غير مطابق لحكم الله سبحانه وتعالى فيصح حينئذ لعنهم بهذا السبب.