تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٩١ - دال سلامتهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين في عالم الذر
«ألست بربكم» وأجابوا ببلى حقيقة ولا بعد فيه، نظرا إلى قدرته القاهرة، وأنه تعالى جعل فيهم قوة يقدرون بها على المعرفة والتوحيد والنظر في آياته...ثم ان بعضهم بعد الوجود العيني نقضوا الميثاق وأبطلوا تلك القوة والفطرة، وأنكروا ما أقروا به بلسان تلك القوة بحاضر لذاتهم النفسانية والوساوس الشيطانية)[٢٨٠].
وقال الحر العاملي قدس الله روحه: (وروى الصدوق في كتبه هذه الأحاديث وأمثالها وكذا الصفار، والبرقي، والحميري، وغيرهم. أقول: والأحاديث في ذلك كثيرة جدا قد تجاوزت حد التواتر تزيد على ألف حديث موجودة في جميع كتب الحديث وربما ينكرها بعض المتكلمين من أصحابنا لدليل ضعيف ظني غير تام يظهر من الأحاديث جوابه)[٢٨١].
فتحصّل مما سبق ان عالم الذر هو: العالم الذي أخرج الله سبحانه من ظهر أبينا آدم صلوات الله وسلامه عليه ذريته إلى يوم القيامة، وجعل فيهم من العقل والإدراك ما لو سألهم لأجابوه، فعرفهم نفسه وسأل منهم الإقرار بوحدانيته، فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أول من أجاب ببلى، ثم تبعه أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ثم بقية الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فحملهم علمه وكلف الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين والملائكة بقبول رسالته وولايته واوجب عليهم مودته ومعرفته، فأجابوه سبحانه بالرضا والقبول، وكلف بقية الخلق بذلك، فأقرّ بعضهم بلسانه وآمن بما اقر قلبه، والبعض الآخر أقرّ بلسانه ولم يؤمن بها قلبه، وكل من أقرّ بلسانه وقلبه في ذلك العالم فانه في هذا العالم يوفق لولايتهم ومحبتهم واتباعهم، وأما من لم يؤمن بها بقلبه ولم يعقد عليها ضميره، فإنه في هذا العالم مخالف لهم ولولايتهم.
[٢٨٠] شرح أصول الكافي للمولى محمد صالح المازندراني ج ٨ ص ١٨.
[٢٨١] الفصول المهمة في أصول الأئمة للحر العاملي ج ١ ص ٤٢٤ ــ ٤٢٥.