تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤١٦ - لماذا شارك أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه بهذه الخدعة وهو يعلم بنتائجها؟
غشوه عند المنبر وأقعدوه على الدرجة الثانية، وقعد عبد الرحمن مقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر. قال: وتلكأ علي، فقال عبد الرحمن: فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما. فرجع علي يشق الناس حتى بايع عثمان وهو يقول: خدعة وأيما خدعة)[٧٦٤].
فوصل بهذه اللعبة والخدعة عثمان بن عفان الذي فتح للدولة الأموية بابا لم يغلق حتى أحدث في الإسلام ثلمة لم تسد إلى يوم الناس هذا.
لماذا شارك أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه بهذه الخدعة وهو يعلم بنتائجها؟
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ان الإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه كان يمتلك من العلم والعصمة والتسديد ما يعلم به ان نتيجة الشورى ستكون سلبية وستزيد في إقصاء أهل البيت صلوات الله وسلامه عليه وتمكين مناوئيهم، فلماذا شارك الإمام صلوات الله وسلامه عليه في هذه التوطئة التي هو قال عنها خدعة وأيما خدعة؟.
وقد أجاب عن هذه الشبهة العلماء الأعلام رضوان الله تعالى عليهم بعدة إجابات نختار أهمها:
أولا: ما أورده الشيخ الطوسي قدس الله روحه بقوله: (إنه إنما دخل فيها تقية وخوفا، ولو لم يدخلها لقتل، إنما يمتنع ذلك لتوهم أن الحق لك فحمله على الدخول فيها ما حمله على البيعة للمتقدمين)[٧٦٥].
ثانيا: وقال قدس الله روحه أيضا: (إنه إنما دخلها ليتمكن من إيراد حججه وفضائله ونصوصه، لأنه أورد في ذلك اليوم جل مناقبه، ولو لم يدخلها لما أمكنه ذلك،
[٧٦٤] تاريخ الإسلام للذهبي ج ٣ ص ٣٠٥.
[٧٦٥] الاقتصاد للشيخ الطوسي ص ٢١١، الرسائل العشر للشيخ الطوسي ص ١٢٥ ــ ١٢٦.