تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٣٧ - لماذا تراجعت الأمة هذا التراجع الخطير والسريع؟
بحاجة مستمرة ودائمة إلى هداية الآخرين وإرشادهم، وهو ليس افتراء منا على أحد، فقد قال الأول بعد أن صار حاكما: (إنما أنا بشر ولست بخير من أحد منكم فراعوني فإذا رأيتموني استقمت فاتبعوني وان رأيتموني زغت فقوموني واعلموا أن لي شيطانا يعتريني)[٦٠٠].
فمن يكون بحاجة دائمة إلى مشورة ومساعدة وهداية الآخرين كيف له أن يهدي أو يرشد غيره؟ وكيف يستطيع أن يهدي إلى الحق من هو محتاج إلى الآخرين ليقوموه إذا زاغ، وكيف يمنع عن الأمة ويدفع عن المسلمين كيد الشيطان ومخططاته من كان له شيطان يعتريه ((قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ))[٦٠١].
فسبب التراجع المستمر والانحطاط المتواصل لمستوى الدين والإسلام هو دفع أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين عن مقاماتهم وإزالتهم عن منازلهم، واعتلاء غيرهم ممن لا أهلية له ولا لياقة لتلك المناصب والمراتب، ولهذه الحقيقة شاهد من السنة النبوية الشريفة فقد روي عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: (إذا أم الرجل القوم وفيهم من هو خير منه لم يزالوا في سفال)[٦٠٢] وفي حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيضا قال: (ما من قوم ولوا أمورهم رجلا وفيهم من هو خير منه إلا كان أمرهم إلى سفال)[٦٠٣].
[٦٠٠] الطبقات الكبرى لابن سعد ج٣ ص٢١٢، تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج٣٠ ص٣٠٣.
[٦٠١] سورة يونس الآية رقم ٣٥.
[٦٠٢] المغني لعبد الله بن قدامة ج٢ ص٢٠، والشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ج٢ ص٢٠، وكنز العمال للمتقي الهندي ج٦ ص٧٨.
[٦٠٣] شرح الأخبار للقاضي النعمان المغربي ج١ ص١٩٧.