تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٠٤ - جيم ان دخول الجنة متوقف على المعرفة وازديادها يوجب الترقي في درجاتها
بقلبه ونصرنا بلسانه، وفي الدرجة الثالثة من أحبنا بقلبه، وفي أسفل درك من النار من أبغضنا بقلبه وأعان علينا بلسانه و يده، وفي الدرك الثانية من النار من أبغضنا بقلبه وأعان علينا بلسانه، وفي الدرك الثالثة من النار من أبغضنا بقلبه)[٣٠٧].
وقد عد الشيخ الصدوق كون المعرفة شرطاً لدخول الجنة من اعتقادات الإمامية حيث قال في باب الاعتقاد في الأعراف: (اعتقادنا في الأعراف أنه سور بين الجنة والنار، عليه رجال يعرفون كلا بسيماهم والرجال هم النبي وأوصياؤه صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه)[٣٠٨].
فإذا ثبت ان دخول الجنة لا يكون إلا بمعرفتهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وان معرفة حقهم توجب مضاعفة ثواب الأعمال فتصير زيارة واحدة للإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه تعدل عند الله ثواب ألف حجة وألف عمرة، وتغير مصير الإنسان وقدره من شقي إلى سعيد، فمن الطبيعي بعد هذا التوضيح ان تصبح درجات المؤمنين في الجنة متفاوتة بتفاوت معرفتهم بأهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ومتغايرة بتغاير سعة تلك المعرفة ورسوخها في القلب والعقل، وذلك لبداهة ان درجات المعرفة تختلف من مؤمن إلى آخر، فيجب ووفقا للعدل الإلهي أن تتغاير درجاتهم بتغاير معرفتهم، وتتفاوت منازلهم بتفاوت إحاطتهم بأسرار مقامات ومنازل أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فليس من يعرف الاسم والكنية كمن يعرف منازلهم ومراتبهم وشؤونهم وأسرارهم، وليست معرفة أحد عوام هذه الأمة كمعرفة سلمان الفارسي أو غيره من أعاظم وأجلاء أصحاب الأئمة +، فمن العدل إذن أن
[٣٠٧] المحاسن لأحمد بن محمد بن خالد البرقي ج ١ ص ١٥٣.
[٣٠٨] الاعتقادات في دين الإمامية للشيخ الصدوق ص ٧٠.