تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٧٦ - ٢ أُمَّةً
لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ))[٤٥٦] أي أخرنا عنهم العذاب إلى مدة من الزمن محدودة.
فيصبح المعنى: (اللهم أبعد ــ لان إحدى معاني اللعن هو الإبعاد ــ عن بركتك ورحمتك تلك الحقبة من الزمن وذلك الحين الذي أسس فيه الظلم والجور على أهل البيت)[٤٥٧].
[٤٥٦] سورة هود الآية رقم ٨.
[٤٥٧] والسؤال الذي يطرح نفسه هو هل يمكن أن يلعن أو يبعد أو يوصف بالسوء الزمان والحين والأيام، مع أن الأيام لا ذنب لها والذنب ذنب الناس وبعبارة أخرى الذنب ذنب المظروف لا ذنب الظرف؟ ويمكن الجواب عن هذا الأمر بان الأيام في النصوص الشرعية تكتسب البركة أو السوء والنحوسة بسبب ما يقع ويحدث فيها، أو بسبب أمر خطير يقترن بها، ألا ترى إلى القرآن كيف يطلق ويصف اليوم الذي اهلك فيه عاد بأنه يوم نحس مستمر ((كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ *إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ)) ــ سورة القمر الاية١٨ــ١٩ــ.
ووصف أيام العذاب التي تصيب الكافرين قال تعالى ((وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ)) ــ سورة الحج الآية ٥٥ ــ وصرحت الروايات الشريفة أيضا بأن بعض الأيام والأزمنة والساعات يمكن ان تكون أيام شؤم ونحس فحينما سُئل أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه عن آخر أربعاء من الشهر لماذا صار يوم نحس وشؤم فقال صلوات الله وسلامه عليه: (آخر أربعاء في الشهور وهو المحاق وفيه قتل قابيل هابيل أخاه ويوم الأربعاء ألقي إبراهيم عليه السلام في النار ويوم الأربعاء وضعوه في المنجنيق ويوم الأربعاء اغرق الله فرعون ويوم الأربعاء جعل الله عز وجل قرية لوط عاليها سافلها ويوم الأربعاء أرسل الله عز وجل الريح على قوم عاد ويوم الأربعاء أصبحت كالصريم ويوم الأربعاء سلط الله عز وجل على نمرود البقة ويوم الأربعاء طلب فرعون موسى ليقتله ويوم الأربعاء خر عليهم السقف من فوقهم... ويوم الأربعاء قتل يحيى بن زكريا... ويوم الأربعاء ادخل يوسف عليه السلام السجن ويوم الأربعاء قال الله عز وجل " إنا دمرناهم وقومهم أجمعين " ويوم الأربعاء أخذتهم الصيحة ويوم الأربعاء عقروا الناقة ويوم الأربعاء أمطرت عليهم حجارة من سجيل ويوم الأربعاء شج وجه النبي صلى الله عليه وآله وكسرت رباعيته ويوم الأربعاء أخذت العمالقة التابوت) راجع جامع أحاديث الشيعة للسيد البروجردي ج ١٦ ص ٣٧٧ ــ ٣٧٨.