تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٤٣ - أولا تصريح السيدة زينب ببكاء السماء دما يوم عاشوراء
بالنسوة من كربلاء ومعهم الأجناد محيطون بهم وقد خرج الناس للنظر إليهم، فلما أقبل بهم على الجمال بغير وطاء جعل نساء أهل الكوفة يبكين وينتدبن...قال: ورأيت زينب بنت علي عليهما السلام ولم أر خفرة قط أنطق منها كأنها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين عليه السلام. قال: وقد أومأت إلى الناس أن اسكتوا، فارتدت الأنفاس وسكتت الأصوات فقالت: الحمد لله والصلاة على أبي رسول الله، أما بعد يا أهل الكوفة، يا أهل الختل والخذل... ويلكم أتدرون أي كبد لمحمد فريتم، وأي دم له سفكتم، وأي كريمة له أصبتم ((لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (٨٩) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا))[٣٨٠] ولقد أتيتم بها خرقاء شوهاء...أفعجبتم أن قطرت السماء دما ولعذاب الآخرة أخزى...)[٣٨١]، وفي كتاب الاحتجاج للشيخ الطبرسي أنها صلوات الله وسلامه عليها قالت: (...أفعجبتم ان تمطر السماء دما...)[٣٨٢].
وفي قولها صلوات الله وسلامه عليها هذا عدة ملاحظات يجب التنبيه عليها:
الملاحظة الأولى: ان في قولها هذا تصريحاً واضحاً بوقوع تفاعل كوني لم يكن معهود الوقوع من قبل، وهذا التفاعل الكوني الجديد هو ما عبرت عنه صلوات الله وسلامه عليها بقولها: (أفعجبتم أن قطرت السماء دما).
الملاحظة الثانية: ان هذا الحدث الكوني قد استغربه الناس عامة وتعجبوا من وقوعه وحصوله، وما تعجب الناس هذا الحدث الكوني إلا لغرابته وعدم إلفته، إذ لو كان معهودا لديهم ومعروفا وقوعه في زمانهم أو الأزمنة القريبة عليهم لما لزم من وقوعه أي تعجب.
[٣٨٠] سورة مريم الآية رقم ٨٩ ــ ٩٠.
[٣٨١] الأمالي للشيخ المفيد ص ٣٢١ ــ ٣٢٣، وراجع أيضا بلاغات النساء لابن طيفور ص ٢٤.
[٣٨٢] الاحتجاج للشيخ الطبرسي ج٢ ص٣١.