تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١١٨ - الثاني ان اسمها المقدس كان على الدوام يذكر الأمة بأعظم رزية ومصيبة
وهذا البين والفرق فيما بينها صلوات الله وسلامه عليها وبين باقي أفراد البشر نساءً ورجالاً لم يكن ليقتصر على تركيبتها المادية، بل شمل أيضا ما يتعلق بميولها النفسية وكمالاتها الروحية، فصارت صلوات الله وسلامه عليها لا تميل إلا للحق ولما فيه رضا لله سبحانه ورضا نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، ولا ترفض إلا ما فيه باطل وبعد عن الله سبحانه ومخالفة لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم، حتى صار حبها ورضاها وبغضها وغضبها مقياسا لحب الله ورضاه وبغضه وغضبه، وقد أوضح النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه الخصوصية لفاطمة صلوات الله وسلامه عليها بقوله مخاطبا ابنته: (ان الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك)[١٣٥]، فمن أراد أن يستكشف رضا الله سبحانه وتعالى ورضا نبيه فلينظر إلى من رضيت عنه فاطمة ومن أراد أن ينظر إلى من غضب الله عليه ورسوله فلينظر إلى من غضبت عليه فاطمة لان فاطمة صلوات الله وسلامه عليها كما كررنا ذلك سابقا مقياس درجة الرضا والحب الإلهي والغضب والبغض الإلهي، وكفى بها درجة يقصر دون نيلها جميع العالمين.
الثاني: ان اسمها المقدس كان على الدوام يذكر الأمة بأعظم رزية ومصيبة
والشيء الثاني الذي يحمله اسم فاطمة صلوات الله وسلامه عليها بمجرد مروره على الأذهان، هو تلك الرحلة الجهادية الطويلة للسيدة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها والتي بدأتها يوم ظهرت بوادر التغيير والتبديل في شريعة أبيها سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم، ويوم تيقنت ان حدود الله وحرماته انتهكت في سقيفة بني ساعدة بإقصاء أوليائه عن مناصبهم التي نصبهم الله
[١٣٥] المعجم الكبير للطبراني ج١ ص١٠٩ في ما اسند علي بن أبي طالب.