تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٤٣ - كيف استجاب الصحابة لدعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالالتحاق بجيش تبوك
المسلمين وحلفائهم.
فأرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم رسله إلى القبائل العربية وصرح لهم بأنه يريد غزو الروم، خلافا لعادته صلى الله عليه وآله وسلم في سائر غزواته وحروبه التي سبقت تبوك، إذ لم يكن صلى الله عليه وآله وسلم يخبر عن مقصده إلا خواص أصحابه، حتى لا يتسرب الخبر إلى مسامع العدو، وليس هذا التصريح بالمقصد إلا من اجل أن يضع النبي الجميع على محك الاختبار كي يتبعه من يتبعه على بينة، ويتخلف من يتخلف عنه عن بينة أيضا، وليكشف، من ثم، إلى الأجيال وعلى امتداد العصور تلك الظروف القاسية التي كانت تحيط به وبدعوته، وليبين لنا وللأجيال زيف تلك الأمة المتسترة بلباس الإسلام والإيمان والتي متى ما محصت بالبلاء والاختبار ظهرت حقيقتها جلية واضحة للعيان.
كيف استجاب الصحابة لدعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالالتحاق بجيش تبوك
بعدما دعا الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم الناس للتجهز وإعداد العدة للمسير إلى تبوك لقتال الروم استقبل الناس هذه الدعوة على ثلاثة أقسام نستطيع أن نجمل حولهم القول فيما يأتي:
القسم الأول: وهم الذين استجابوا لدعوة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بنفس مطمئنة وقلب عامر بالإيمان تاركين من خلفهم النساء والأطفال امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهؤلاء ولشديد الأسف القلة القليلة من ذلك الجيش كما سنعرف.
القسم الثاني: وهم الذين تجهزوا واستجابوا لدعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كرها وبلا أدنى رغبة للخروج والشخوص لمواجهة العدو وترك المدينة، وهذه الشريحة من الناس كانت تمثل الطبقة الكبرى من الجيش، والذين تشبثوا بمختلف الأعذار