تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٠٤ - فاطمة ومحسنها صلوات الله وسلامه عليهما أول ضحايا تمهيد يوم السقيفة
الحقيقة أمر بكثير مما يحاول البعض تصويره، بل كل ما كتب حول تلك الفجيعة العظيمة والذي يستعظمه البعض ويستبعد وقوعه لم يكشف النقاب بشكل مفصل ولا صور ما وقع تلك الأيام على نحو دقيق يعكس الحقيقة كما هي، لان المنقول لنا مجرد ألفاظ وكلمات، والألفاظ والكلمات تبقى عاجزة ومحدودة بحدودها الضيقة، فكيف يا ترى يمكن للكلمات أن توصل إلينا الألم واللوعة وحرارة المسمار الذي اخترق أضلاع الزهراء صلوات الله وسلامه عليها، وكيف يمكن لهذه الألفاظ والكلمات أن تعكس لنا حالات الهلع والدهشة لسكان ذلك البيت الطاهر وهم ينظرون إلى النار تشتعل في باب الدار، وأنى لهذه الألفاظ أن تحكي لنا ألم السوط الذي لوعت به خيرة النسوان فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها، وأنى للكلمات ان تنقل لنا بكاء الحسنين صلوات الله وسلامه عليهما ودهشة زينب صلوات الله وسلامه عليها وصبر الإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وهو يرى كل تلك الانتهاكات وكلمات النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم تدوي في مسامعه وهو يوصيه بالصبر والتحمل في سبيل حفظ أهل هذا البيت الذين بحفظهم سيحفظ الإسلام.
ثم كيف يستبعد ان تعتدي الأمة على أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وتردي البضعة الطاهرة وجنينها صلوات الله وسلامه عليهما قتيلين شهيدين بعد ان صار من بديهيات التاريخ ان انهارا من الدم قد سالت وان اكبر المجازر قد ارتكبت في سبيل ترسيخ إمارة أبي بكر ومن جاء بعده، وان القوم الممهدين كانوا على استعداد لسحق كل من يقف أمامهم ويمنع تقدمهم، وما محاولة قتل سعد بن عبادة في نفس اجتماع السقيفة إلا خير دليل على ما أوضحنا، فقد روى البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب قال وهو يتحدث عن أحداث يوم السقيفة: (كثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى فرقت من الاختلاف فقلت ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار ونزونا على سعد بن عبادة فقال قائل منهم قتلتم سعد بن عبادة فقلت