تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٩٢ - المبحث السادس لا عبرة بالأكثرية والحق هو المدار
وليس الجواب على هذين السؤالين بصعب ولا عسير بعد ان أوضح القرآن الكريم بآيات كثيرة ان أولياء الله سبحانه كانوا على مر التاريخ يتصفون بالأقلية في مقابل مجتمعاتهم وأممهم، وان هؤلاء الأولياء مع كونهم أقلية إلا ان الحق كان معهم وفي صفهم، وتلك المجتمعات مع انها كانت تمثل الأكثرية إلا ان الباطل لم يكن يفارقها وقد تحدثت آيات القرآن بإسهاب عن هذا الموضوع، قال تعالى: ((حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آَمَنَ وَمَا آَمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ))[٥٠٠].
وقال تعالى: ((وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ))[٥٠١].
وقال تعالى: ((قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ))[٥٠٢].
ويكفي في جريان هذه السنة في امتنا الإسلامية قوله صلى الله عليه وآله وسلم الذي نقله الهيثمي في (مجمع الزوائد): (عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتركبن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع وباعا بباع حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتم وحتى لو أن أحدهم جامع أمه لفعلتم. رواه البزار ورجاله ثقات)[٥٠٣].
وعن الحاكم النيسابوري في المستدرك قال: (حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد
[٥٠٠] سورة هود الآية رقم ٤٠.
[٥٠١] سورة الحديد الآية رقم ٢٦.
[٥٠٢] سورة البقرة الآية ٢٤٩.
[٥٠٣] مجمع الزوائد للهيثمي ج ٧ ص ٢٦١.