تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٠٣ - فاطمة ومحسنها صلوات الله وسلامه عليهما أول ضحايا تمهيد يوم السقيفة
فكان هذا اليوم أول يوم مهد فيه لقتل أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، لان الخلافة حالما خرجت عن أهلها الشرعيين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين دخلت في أيدي أناس كانوا مستعدين لفعل أي عظيم في سبيل الحفاظ عليها، ولو أدى هذا الحفاظ إلى رفع السيف بوجه أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وسفك دمهم الطاهر، وهذا ما حصل بالفعل.
فاطمة ومحسنها صلوات الله وسلامه عليهما أول ضحايا تمهيد يوم السقيفة
قد مر في مبحث سابق ان السيدة فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها ونتيجة للتنازع والفتنة التي حصلت بعد يوم السقيفة ضربت وألقت جنينا كان النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم سماه محسنا، فكانت أول شهيدة طالتها يد التمهيد والتمكين الذي أسس أساسه في يوم السقيفة.
ونحن في هذا المبحث لا نريد ان نعيد ما سبق ذكره، وإنما نريد الإجابة عن تساؤل حاول البعض إثارته مرات عديدة محاولة منه إسقاط كل التهم التي تدين قتلتها صلوات الله وسلامه عليها بحجة (إن الناس كانوا يحترمونها ويجلونها، ولن يكون من السهل القيام بأي عمل ضدها) أو ان المعاصرين لها صلوات الله وسلامه عليها (كانت قلوبهم مملوءة بحبها فكيف نتصور أن يهجموا عليها).
والجواب ان هذه الكلمات مجرد ادعاءات صيغت بإسلوب نثري يمكن التأثير به في مشاعر البسطاء من العامة الذين تؤثر فيهم الشعارات والكلمات الخلابة البراقة، إلا أنها لا يمكن أن تصمد أمام الحقيقة التاريخية بحال من الأحوال، فليت الأمر كما قال هذا البعض، وليت الحقيقة كما صورها، وليت قلوب الأمة كانت بالفعل مملوءة بحبها صلوات الله وسلامه عليها مما يمنعهم من الهجوم على دارها وإحراق بابها وقتل جنينها، وليت احترامهم وإجلالهم لهذا الموجود الملكوتي منعهم من القيام بأي عمل ضدها، ولكن