تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٢٤ - الشاهد الثاني
فهم وان شهدوا لله بالوحدانية وللرسول بالرسالة، وهم وان أبدوا الأسى والحزن على قتل الحسين صلوات الله وسلامه عليه إلا ان هذه الأمور تبقى موصوفة بقوله تعالى: ((يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ))[٣٥١]، وتبقى عقائدهم اللسانية داخلة في قوله تعالى: ((إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ))[٣٥٢]، ومن يكون حاله ما ذكرنا لا يمكن أن تكون مصيبة الحسين عليه عظيمة ورزيته بالنسبة إليه جليلة.
الصنف الثاني: وهم الذين يقرون بالشهادتين ويقرون بلوازمها ولكنهم وبسبب الخلفية العقائدية التي تربوا عليها وتبنوها يعدّون الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه شأنه شأن غيره من سائر الناس، بل ويعدّون مصيبته من حيث الأهمية أقل بكثير من مصائب كثير من الصحابة، كما سيأتي الإشارة إلى بعض الشواهد الموضحة لهذه الحقيقة لاحقا، فمن لم يعظم عنده قدر الحسين صلوات الله وسلامه عليه لا يصح أن يقال عنه بأنه قد أصيب وفجع وعظمت وجلت عليه رزية قتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وهم وان ابدوا التأثر والاهتمام بمقتله إلا أن هذا الاهتمام والتأثر لا يصل بهم إلى مرتبة من عظمت عنده المصيبة وجلت لديه الرزية، لان مصيبة غيره عندهم أعظم ورزايا من هم دونه عندهم أجل وأكبر.
الشاهد الثاني
إن من يريد أن يتعرف على معتقدات فرقة ما أو ديانة ما لابد عليه أن يرجع إلى ما كتبه علماء ومفكر وتلك الفرق ومثقفوها، ونحن لو رجعنا إلى علماء ومفكري ومثقفي الطائفة الأولى ممن لا يقر لأهل البيت صلوات الله وسلامه عليه بالإمامة والولاية،
[٣٥١] سورة الفتح الآية رقم ١١.
[٣٥٢] سورة المنافقون الآية رقم ١.