تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٨٣ - الدليل الثاني إن قتل أهل البيت إفساد في الأرض والمفسد في الأرض ملعون
الدليل الثاني: إن قتل أهل البيت إفساد في الأرض والمفسد في الأرض ملعون
قال الله سبحانه وتعالى ((فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ))[٦٨٥] فبين تعالى ان الإفساد في الأرض يستتبع اللعن والطرد من الرحمة الإلهية، وقد اتفقت الروايات الشريفة على أن القتل هو من مصاديق الإفساد في الأرض، وقد ورد في الحديث الشريف أن السماوات والأرض وما فيهن لا تعدل عند الله سبحانه وتعالى نفساً مظلومة تزهق بباطل.
فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: (والذي نفس محمد بيده لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنـيـا)[٦٨٦]. وعنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لزوال الدنيا وما فيها أهون على الله من قتل مسلم بغير حق)[٦٨٧]. وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لزوال الدنيا جميعا أهون على الله من دم يسفك بغير حق)[٦٨٨].
فإذا كان القتل من مصاديق الإفساد في الأرض وموجبا للعن فإن قتل أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من اكبر وأعظم مصاديق ذلك الإفساد وصاحبه يستحق أغلظ درجات اللعن وأشدها.
وقد يكون للفساد وجه تحقق آخر، وهو أن في قتل أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين إفناء وإبادة للأخيار وإبقاء للأشرار والمفسدين، وهو من باب رفع أحد النقيضين
[٦٨٥] سورة محمد الآية ٢٢.
[٦٨٦] كنز العمال للمتقي الهندي ج١٥ ص٣٢ ، الدر المنثور لجلال الدين السيوطي ج٢ ص١٩٨ ، المجموع لمحيي الدين النووي ح١٨ ص٣٤٥ ، مغني المحتاج لمحمد بن احمد الشربيني ج٤ ص٢ ، إعانة الطالبين للبكري الدمياطي ج٤ ص١٢٤.
[٦٨٧] تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج٦٥ ص١٩٣ ، كنز العمال للمتقي الهندي ج١٥ ص٣٢.
[٦٨٨] كنز العمال للمتقي الهندي ج١٥ ص٣٢ ، الكامل لعبد الله بن عدي ج٣ ص١٤٥ ، تهذيب الكمال للمزي ج٩ ص٢٣٧.