تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٣١ - عائشة بنت أبي بكر تقود تمرد الناكثين
باتت متأكدة بان حربها مع أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه تختلف عن معركتها مع عثمان ابن عفان، فهي مع عثمان بن عفان كانت تتحرك من موقع القوة والقدرة أمام ضعف عثمان وكفته الخاوية الخالية من معظم امتيازات عائشة، أما في حربها مع أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه فإنها تتحرك من موقع الضعف، ولأجل الخروج من هذا الضعف ومعادلة موازين القوى بينها وبين أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه كان عليها أن تكسب تأييدات جديدة تقوي بها شرعية تحركاتها، وتثقل بها كفة الصراع، لذا حاولت وبكل ما أوتيت من قوة ودهاء جر أرجل بعض الشخصيات وإقحامها في الصراع، فنجحت في إقناع البعض وفشلت في إقناع آخرين.
فدعت كلاً من حفصة وأم سلمة زوجتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فنجحت مع حفصة لولا أن أخاها وقف بوجهها وصدها عن الخروج، فبقيت في بيتها على كره وقلبها مع عائشة في كل خطوة تخطوها، قال الطبري: (وأرادت حفصة الخروج فأتاها عبد الله بن عمر فطلب إليها أن تقعد فقعدت وبعثت إلى عائشة أن عبد الله حال بيني وبين الخروج فقالت يغفر الله لعبد الله)[٧٩٧].
لكن عائشة فشلت في استقطاب تأييد أم سلمة رضوان الله تعالى عليها المعروفة بولائها لأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، قال ابن أعثم الكوفي: (وأقبلت عائشة حتى دخلت على أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم وهي يومئذ بمكة، فقالت لها: يا بنت أبي أمية إنك أول ظعينة هاجرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنت كبيرة أمهات المؤمنين وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لنا بين بيتك، وقد خبرت أن القوم استتابوا عثمان بن عفان حتى إذا تاب وثبوا عليه فقتلوه، وقد أخبرني عبد الله بن عامر أن بالبصرة مائة ألف سيف يقتل فيها بعضهم بعضا، فهل لك
[٧٩٧] تاريخ الطبري ج ٣ ص ٤٧٠.