تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٩٨ - ألف ان معرفة الله حق معرفته متوقف على معرفة الأئمة حق معرفتهم
وجل التي يؤتى منها ولولاهم ما عرف الله عز وجل وبهم احتج الله تبارك وتعالى على خلقه)[٢٩٢].
وقال المولى المازندراني في شرح هذا الحديث الأخير ما نصه: (قوله: «الأوصياء هم أبواب الله تعالى» أي أبواب جنته أو أبواب علمه كما قال «أنا مدينة العلم وعلي بابها، والبيوت إنما تؤتى من أبوابها» ومراده أن من طلب العلم والحكمة وأسرار الشريعة والتقرب إلى الله فليرجع إلى الأوصياء وليأت البيوت من أبوابها وليتق الله فان من أتاه من غير بابها سمي سارقا.
قوله: «ولولاهم ما عرف الله» لأن عظمته أرفع من أن يصل إليه كل طالب، ورفعته أجل من أن ينظر إليه كل شاهد وغائب، وصراطه أدق من أن يتطرق إليه قدم الأوهام، وشرعه أشرف من أن يقبل مخترعات الأفهام، فلولا هداية الأوصياء وإرشاد الأولياء لبقوا متحيرين في تيه الجهالة وراقدين في مرقد الضلالة كما ترى من أعرض عن التوسل بهدايتهم والتمسك بذيل عصمتهم فإن بعضهم يقول بالتجسيم وبعضهم يقول بالتصوير وبعضهم يقول بالتحديد وبعضهم يقول بالتخطيط وبعضهم يقول إنه محل للصفات وبعضهم يقول بأنه قابل للحركة والانتقال إلى غير ذلك من المذاهب الباطلة وبالله العصمة والتوفيق)[٢٩٣].
وجاء عن بعض المحققين ما يؤيد هذه الروايات الشريفة حيث قال: (...كل حكمة وعلم من الحق صدرت فمن طريقهم إلى الخلق وصلت، وكل رحمة من الله انتشرت فبهم انتشرت، وكل عناية منه على الخلائق وقعت فبسببهم تحققت، لأنهم عيبة علمه، ومعدن حكمته، وسبب خيره، ووسائط فيضه، ويده الباسطة، وعينه
[٢٩٢] الكافي للشيخ الكليني ج ١ ص ١٩٣.
[٢٩٣] شرح أصول الكافي للمولى محمد صالح المازندراني ج ٥ ص ١٧٥.