تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٤٨ - نتائج مهمة نختم بها هذا المبحث
يمكن أن نعدّه بداية ظهور الردة العلنية والجماعية التي أعقبتها فتنٌ بعدها فتناً وردات.
وليست هذه الحادثة الشاهد الوحيد الذي يبين هذا التحول والتبدل فإن شئت فتأمل في بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم لجيش أسامة وتخلفهم عن الجيش ورفضهم تسييره حتى لعنهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغيرها من الحوادث التي تجعل الحق أمامك كالشمس.
نتائج مهمة نختم بها هذا المبحث
يمكن ومن خلال ما مر أن نخلص إلى عدة نتائج مهمة يتضح من خلالها علة مسارعة الأمة بعد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بتنحية أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين عن مقاماتهم ومراتبهم التي رتبهم الله فيها، ومن هذه النتائج ما يأتي:
الأولى: انهم ملوا سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومنهجه في الزهد وترك الدنيا
ان كراهة المسلمين للقتل والقتال والتثاقل عن التضحية والركون إلى الدنيا وكراهية خروجهم مع الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في تبوك وغيرها[٦٢٨] والتخلف عنه بحجة ان الثمار قد طابت والظلال قد حلت في أعينهم وغير ذلك من الأسباب التافهة، كل هذه الحجج والأعذار توضح ان المسلمين قد ملوا في السنوات الأخيرة
[٦٢٨] منها: أنهم كرهوا الجهاد وجادلوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تركه ورغبوا في الدنيا وزهدوا في ثواب الآخرة وبخلوا بأنفسهم عن نصره حتى أنزل الله تعالى فيهم قرآنا، فقال تعالى: «كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون * يجادلونك في الحق من بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون» سورة الأنفال ٥ ــ ٦.
ومنها: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرهم بالخروج إلى بدر فتثاقلوا عنه واحتجوا عليه ودافعوه عن الخروج معه فأنزل الله تعالى فيهم: (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب) راجع كتاب وقفة مع الدكتور البوطي لهشام آل قطيط ص١٤٩.