تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٠٧ - ١ وَلَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً دَفَعَتْكُمْ
الله أشهد لقد اقشعرت لدمائكم أظلة العرش مع أظلة الخلائق، وبكتكم السماء والأرض وسكان الجنان والبر والبحر، صلى الله عليك عدد ما في علم الله...)[٥٣١].
وسيأتي تفصيل الكلام حول بعض مقاماتهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وحقيقة إبعاد الأمة لهم عن تلك المراتب والمقامات التي منحها لهم الله سبحانه وتعالى في مبحث مستقل لاحقا.
المبحث الثاني: المعنى اللغوي لهذه الفقرة المباركة
١: وَلَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً دَفَعَتْكُمْ
قد سبق في الفقرة السابقة توضيح وتبيان معنى كل من كلمة (لَعَنَ) و (أُمَّةً) وبقي أن نعرف معنى (دَفَعَتْكُمْ) وضمير الجمع عائد بلا ريب إلى أهل البيت الذين مر ذكرهم في الفقرة السابقة، أما لفظ (دفع) فقد استعمل بمعان أربعة هي:
الأول: استعمل بمعنى المنع، قال الفراهيدي: (دفع: دفعت عنه كذا وكذا دفعا ومدفعا، أي: منعت)[٥٣٢]. فيصبح معنى العبارة هو (ولعن الله امة منعتكم عن مقاماتكم وأزالتكم عن مراتبكم التي رتبكم الله فيها).
الثاني: وقد يكون الدفع من المدافعة فيكون بمعنى المماطلة، قال الجوهري في الصحاح: (والمدافعة: المماطلة)[٥٣٣]. وقال ابن منظور: (والمدافعة: المماطلة. ودافع فلان فلانا في حاجته إذا ماطله فيها فلم يقضها)[٥٣٤] فيكون المعنى لعن الله أمة ماطلتكم
[٥٣١] إقبال الأعمال للسيد ابن طاوس ج ٣ ص ٣٤١ ــ ٣٤٢ فصل ٥٣.
[٥٣٢] كتاب العين للخليل الفراهيدي ج ٢ ص ٤٥ باب العين والدال والفاء معهما.
[٥٣٣] الصحاح للجوهري ج ٣ ص ١٢٠٨ فصل الدال مادة دفع.
[٥٣٤] لسان العرب ابن منظور ج ٨ ص ٨٩.