تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣١٨ - ألف الوصاية خاضعة لقانون تقديم الأفضل على الفاضل
صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ناتج أيضا عن أنهم الأكمل في مقام العبودية والطاعة والذوبان في الله سبحانه وتعالى، وهم الأشد زهدا وترفعا عن هذه الدنيا وزبرجها وزخرفها، ولشدة تعلق قلوبهم بالله.
وفي الدعاء المعروف بدعاء الندبة الشريف الذي يقرأ في زمن الغيبة، توضيح جلي لهذه الحقيقة، ففي بداية فقرات هذا الدعاء تصريح واضح لسبب اجتباء أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين واصطفائهم حيث ورد فيه: (اللهم لك الحمد على ما جرى به قضاؤك في أوليائك، الذين استخلصتهم لنفسك ودينك، إذ اخترت لهم جزيل ما عندك من النعيم المقيم، الذي لا زوال له ولا اضمحلال، بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا الدنية، وزخرفها وزبرجها، فشرطوا لك ذلك وعلمت منهم الوفاء به. فقبلتهم وقربتهم وقدرت لهم الذكر العلي والثناء الجلي، وأهبطت عليهم ملائكتك، وكرمتهم بوحيك ورفدتهم بعلمك، وجعلتهم الذريعة إليك والوسيلة إلى رضوانك)[٥٥٧].
المرتبة الثانية: مرتبة الوصاية والخلافة للنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم
ألف: الوصاية خاضعة لقانون تقديم الأفضل على الفاضل
قد تبين لنا فيما مر أن النظام الكوني قائم على تقديم الأكمل على الكامـل، والأفـضل على الفاضل، ومسألة الوصاية والخلافة ليست بخارجة عن هذا القانون، ومن تتبع آيات القرآن الكريم يجدها صريحة في جعل خلافة الرسل والأنبياء خاضعة لنظام الاصطفاء، فيختار سبحانه وتعالى من كل أمة الأفضل من بينهم فيرسله نبيا، فإذا مات أو قتل ناب عنه الأكمل من أهل ذلك الزمان.
[٥٥٧] المزار لمحمد بن المشهدي ص٥٧٤ الدعاء للندبة.