تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٠٦ - فاطمة ومحسنها صلوات الله وسلامه عليهما أول ضحايا تمهيد يوم السقيفة
فإراقة الدم والحكم بالنفاق والدعوة إلى القتل بل والإقدام عليه كانت أسهل بكثير على الممهدين من ضياع الإمارة وعودة أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين الى مقاماتهم ومراتبهم التي رتبهم الله فيها.
وإزهاق دم الزهراء صلوات الله وسلامه عليها وقتل المحسن بن علي صلوات الله وسلامه عليهما كان رسالة واضحة لأمير المؤمنين وأهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وجميع من يواليه بان هذه الدولة الجديدة كانت على أتم الاستعداد لسحق أي تمرد وقمع أي صوت معارض وان قتل السيدة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها ما هو إلا بداية يتبعها بدايات أخرى ودماء ثانية لو أراد أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه الاستمرار بمعارضته وليس بمستثنى من ذلك حتى الأطفال والنساء.
وأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه قد فهم هذه الرسالة جيدا فأغضى على القذى وصبر من كظم الغيظ على أمر من العلقم، فترك الأمة وما اختارته وأصبح جليس بيته والمحراب حفظا للبقية الباقية من آل محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من ان تسفك دماؤهم فتخلو الأرض من نسل النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فتكون الخسارة بذلك أكبر والضرر بفقدهم أعظم من موادعة الغاصبين ومجاراة الممهدين، وهذه الحقيقة صرح بها أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه على منبر الكوفة يوم صار مبسوط اليد واللسان بعد خلافته حيث قال: (فاصبر كمدا أو مت أسفا وحنقا، فنظرت فإذا ليس معي رافد ولا ذاب ولا ناصر ولا مساعد إلا أهل بيتي فضننت بهم عن المنية فأغضيت على القذى وتجرعت ريقي على الشجى وصبرت من كظم الغيظ على أمر من العلقم وآلم للقلب من حز الشفار)[٧٤١].
[٧٤١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي ج١١ ص١٠٩ خطبة رقم ٢١١ من كلام له عليه السلام يشكو فيه أمر قريش معه.