تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٢٠ - محاولة انتزاع الإمارة من آل أمية وإرجاعها للمهاجرين مرة أخرى
الداخلية بوجهه وإشعال فتيل الاضطرابات والنزاعات وإثارة فئات المجتمع ضده، ولم يجد القوم صعوبة كبيرة في تحقيق هذه الغاية، لان عثمان بن عفان كان له أخطاء عظام وزلات جسام، وكل واحدة من هذه الأخطاء والزلات كانت كافية في إضعاف موقفه الدفاعي وتقليل فرص استمرار ولايته المتخلخلة.
وقد لعبت عائشة بنت أبي بكر دورا عظيما في الإطاحة بعثمان فقد كانت تتحين كل فرصة وتستغل كل حدث في سبيل إثارة النفوس عليه وإسقاطه في أعين المجتمع، قال ابن أبي الحديد المعتزلي: (قال كل من صنف في السير والأخبار إن عائشة كانت من أشد الناس على عثمان، حتى إنها أخرجت ثوبا من ثياب رسول الله صلى الله عليه وآله، فنصبته في منزلها، وكانت تقول للداخلين إليها: هذا ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبل، وعثمان قد أبلى سنته)[٧٧٣].
وقال اليعقوبي: (وكان بين عثمان وعائشة منافرة وذلك أنه نقصها مما كان يعطيها عمر بن الخطاب، وصيرها أسوة بغيرها من نساء رسول الله، فإن عثمان يوما ليخطب إذ دلت عائشة قميص رسول الله، ونادت: يا معشر المسلمين هذا جلباب رسول الله لم يبل، وقد أبلى عثمان سنته فقال عثمان: رب اصرف عني كيدهن إن كيدهن عظيم)[٧٧٤].
وعن الرازي قال: (ان عثمان آخر عن عائشة بعض أرزاقها فغضبت ثم قالت يا عثمان أكلت أمانتك وضيعت الرعية وسلطت عليهم الأشرار من أهل بيتك والله لولا الصلوات الخمس لمشى إليك أقوام ذوو بصائر يذبحونك كما يذبح الجمل فقال عثمان ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط الآية فكانت عائشة تحرض
[٧٧٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٦ ص ٢١٥.
[٧٧٤] تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٧٥.