تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٦٠ - ثانيا ماذا يقول الحلبي في معاجز النبي وكراماته
ومنها شكوى البعير له صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم قلة العلف وكثرة العمل[٤٢٥].
ومنها شكوى بعض الطيور له صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم بسبب أخذ بيضه أو فراخه فقد جاء أن حمرة جاءت فوق رأسه فقال صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم أيكم فجع هذه فقال رجل من القوم أنا أخذت بيضها فقال رده رده رحمة لها[٤٢٦].[٤٢٧]
ومنها سجود البعير له صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم الذي استصعب على أهله وصار كالكلب لا يقدر أحد أن يقرب إليه[٤٢٨].
[٤٢٥] قد رويت روايات كثيرة في شكاية الحيوانات لرسول الله. أيام كان في المدينة منها ما أخرجه احمد بن حنبل في مسنده ج ٤ ص ١٧٠ ــ ١٧١ قال: (حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الله بن نمير عن عثمان بن حكيم قال أخبرني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن يعلى بن مرة قال لقد رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا ما رآها أحد قبلي ولا يراها أحد بعدي... وكنت عنده جالسا ذات يوم إذ جاءه جمل يخبب حتى صوب بجرانه بين يديه ثم ذرفت عيناه فقال ويحك أنظر لمن هذا الجمل ان له لشأنا قال فخرجت ألتمس صاحبه فوجدته لرجل من الأنصار فدعوته إليه فقال ما شأن جملك هذا فقال وما شأنه قال لا أدري والله ما شأنه عملنا عليه ونضحنا عليه حتى عجز عن السقاية فائتمرنا البارحة أن ننحره ونقسم لحمه قال فلا تفعل هبه لي أو بعنيه فقال بل هو لك يا رسول الله قال فوسمه بسمة الصدقة ثم بعث به)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ج٩ ص٦: (رواه أحمد بإسنادين والطبراني بنحوه، وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح).
[٤٢٦] راجع مسند أبي داود الطيالسي لسليمان بن داود الطيالسي ص٤٤، وراجع أيضا تاريخ الإسلام للذهبي ج١ ص٣٥٠، وفي الأدب المفرد للبخاري ص٨٨ عدم تكرار (رده رده رحمة لها).
[٤٢٧] وفيه كما لا يخفى إشارة واضحة إلى معرفة هذا الطائر بشخص النبي. وكذلك معرفته بتأثيره في أصحابه وان لا احد يستطيع أن يرجع إليها فراخها أو بيضها غيره. وهل يكون العقل والإدراك إلا هذا.
[٤٢٨] نقل احمد بن حنبل في مسنده ج ٣ ص ٣١٠عن جابر بن عبد الله قال أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر حتى إذا دفعنا إلى حائط من حيطان بني النجار إذا فيه جمل لا يدخل الحائط أحدٌ إلاّ شدّ عليه قال فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فجاء حتى أتى الحائط
فدعا البعير فجاء واضعا مشفره إلى الأرض حتى برك بين يديه قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم هاتوا خطاما فخطمه ودفعه إلى صاحبه قال ثم التفت إلى الناس قال إنه ليس شيء بين السماء والأرض إلا يعلم أني رسول الله إلا عاصي الجن والإنس)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ج٩ ص٧: (رواه احمد ورجاله ثقات).
أقول: ولا يخفى ما في هذا الحديث من الإشارات المهمة الدالة على المطلوب والتي منها ان كل الموجودات تعرف النبي. وانه رسول الله وهو موافق لما روي عند الإمامية بان الولاية للرسول والإمام عرضت على كل شيء وعليه فإذا كانت الموجودات تعرف النبي. فإنها تعرف الإمام كذلك، وإذا كانت تسجد للنبي. فإنها كذلك للإمام ولمعرفتها بمنزلة النبي والإمام تأثرت حين استشهاد الحسين صلوات الله وسلامه عليه.