تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٩٠ - ابتزاز هذا اللقب من الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه
أمثال بعض المحدثين الذين أطلق عليهم لقب (أمير المؤمنين في الحديث) منهم مالك بن أنس فقيه وإمام المذهب المالكي الذي يقول عنه (يحيى بن سعد القطان ويحيى بن معين: مالك أمير المؤمنين في الحديث)[٩٤].
ومنهم محمد بن إسحاق الذي وصفه شعبة بقوله: (محمد بن إسحاق أمير المحدثين هو أمير المؤمنين في الحديث)[٩٥]، ومنهم الثوري ذكر النووي في شرح صحيح مسلم: (وكان الثوري يسمى أبا الزناد أمير المؤمنين في الحديث)[٩٦].
فأصبح لقب أمير المؤمنين كما ترى شرعة لكل وارد، وخرج من حالة الاختصاص بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه إلى العموم ليشمل البر والفاجر، بل صار إطلاقه ولشديد الأسف على الطغاة والجبابرة والمسرفين هو الأكثر شيوعا عند الاستعمال.
أما كيف أمكن القضاء على ما كان مشاعا من اختصاص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه بهذا اللقب، وإبداله بشياع آخر فهذا ما سنتناول أسبابه وباختصار فيما يأتي:
السبب الأول: اختراع روايات تقابل وتعاكس تلك التي خصت علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه بلقب أمير المؤمنين، ونحن هنا نشير إلى روايتين فقط رغبة في الاختصار.
[٩٤] المدونة الكبرى للإمام مالك ج٦ ص٤٦٥ في ترجمة الإمام أبي عبد الله مالك بن أنس، وراجع أيضا تنوير الحوالك لجلال الدين السيوطي ص٣ في كتاب وقت الصلاة.
[٩٥] المحلى لابن حزم ج٣ ص٢٤١ في المسألة ٣٦٠ لا يجوز للمأموم أن يقرأ خلف الإمام شيئا غير أم القرآن.
[٩٦] شرح مسلم للنووي ج١ ص٨٧ باب بيان ان الإسناد من الدين.