تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٩٢ - ابتزاز هذا اللقب من الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه
والرواية الثانية هي التي نقلها البكري الدمياطي على شكل زيارة يزار بها عمر ابن الخطاب مصاغة بنفس الطريقة التي يزار بها أئمة أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين والتي جاء فيها: (...ثم يتأخر قدر ذراع آخر، فيسلم على سيدنا عمر رضي الله عنه، ويقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين، يا سيدنا عمر بن الخطاب، يا ناطقا بالحق والصواب. السلام عليك يا حليف المحراب، السلام عليك يا من بدين الله أمر، يا من قال في حقك سيد البشر صلى الله عليه وآله وسلم: لو كان بعدي نبي لكان عمر. السلام عليك يا شديد المحاماة في دين الله والغيرة، يا من قال في حقك هذا النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم: ما سلك عمر فجا إلا سلك الشيطان فجا غيره أستودعك...)[٩٨].
السبب الثاني: ترويج لقب أمير المؤمنين وإدخاله بعد الأذان ليسمعه المسلمون صغيرهم وكبيرهم خمس مرات في اليوم، ولسنين طويلة، حتى يشيب فيها الصغير ويهرم فيها الكبير، وحتى نشأ بمرور تلك السنين جيل اعتاد على سماع إطلاق لقب أمير المؤمنين على غير علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه، بل أكثر من ذلك فإن هذا الجيل الجديد والأجيال التي ستليه اعتادوا على عدم دخول الإمام علي صلوات الله وسلامه عليه عند إطلاق هذا اللقب فيه، ولنا على هذه الطريقة الخبيثة عدة شواهد تاريخية نختار منها:
قال جلال الدين السيوطي: (قال الواقدي وغيره...فلما ولي أبو بكر كان سعد القرظ يقف على بابه فيقول السلام عليك يا خليفة رسول الله الصلاة يا خليفة رسول الله[٩٩].
[٩٨] إعانة الطالبين للبكري الدمياطي ج ٢ ص ٣٥٧.
[٩٩] التأكيد والتركيز على كون أبي بكر خليفة رسول الله يدخل في نفس المخطط الذي نحن بصدد الكلام عنه، باعتبار ان المسلمين الأوائل كانوا يعلمون ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يستخلف أبا بكر من بعده، بل ان أبا بكر نفسه يعترف بذلك حينما جاءه أعرابي فقال له: أنت خليفة رسول اللّه؟ فقال: لا، فقال: ما أنت؟ قال: أنا الخالفة من بعده، أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال ج١٢ ص٥٣١ في وفاة أبي بكر، وقال جار الله الزمخشري في كتابه الفائق في غريب الحديث ج١ ص ٣٣٩ بعد إيراده لهذه الرواية: (الخالف والخالفة الذي لا غناء عنده ولا خير فيه...) وقال ابن الأثير في كتابه النهاية في غريب الحديث ج٢ ص٦٩ باب الخاء مع اللام بعد إيراده لهذا الخبر: (فأما الخالفة فهو الذي لا غناء عنده ولا خير فيه، وكذلك الخالف، وقيل هو الكثير الخلاف).