تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٢٦ - رجوع الخلافة إلى أصحابها الشرعيين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
كأحدكم، ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم، وأنا لكم وزيرا، خير لكم مني أميرا)[٧٨٨].
ولولا الإصرار العظيم للأمة وإلحاحهما الكبير على أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه لما قبل خلافتهما، ولكنه صلوات الله وسلامه عليه لما علم من الأمة اجتماعها واختيارها لمنهج التغيير والرجوع إلى الجادة المستقيمة رضي ببيعتهم التي بلغ مقدار الإصرار عليها من قبل الأمة مبلغا وصفه الإمام صلوات الله وسلامه عليه بقوله: (وبسطتم يدي فكففتها، ومددتموها فقبضتها، ثم تداككتم علي تداك الإبل الهيم على حياضها يوم وردها; حتى انقطعت النعل، وسقط الرداء، ووطئ الضعيف، وبلغ من سرور الناس ببيعتهم إياي أن ابتهج بها الصغير، وهدج إليها الكبير، وتحامل نحوها العليل، وحسرت إليها الكعاب)[٧٨٩].
وقال صلوات الله وسلامه عليه في خطبة أخرى: (ثم جئتموني لتبايعوني فأبيت عليكم، وأمسكت يدي فنازعتموني ودافعتموني، وبسطتم يدي فكففتها، ومددتموها فقبضتها، وازدحمتم علي حتى ظننت أن بعضكم قاتل بعضكم، أو أنكم قاتلي، فقلتم: بايعنا لا نجد غيرك، ولا نرضى إلا بك بايعنا لا نفترق ولا تختلف كلمتنا. فبايعتكم ودعوت الناس إلى بيعتي، فمن بايع طوعا قبلت، ومن أبى لم أكرهه وتركته. فبايعني فيمن بايعني طلحة والزبير، ولو أبيا ما أكرهتهما، كما لم أكره غيرهما)[٧٩٠].
[٧٨٨] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٧ ص ٣٣ خطبة رقم ٩١ من كلام له عليه السلام لما أراده الناس على البيعة بعد قتل عثمان.
[٧٨٩] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٣ ص ٣ الخطبة رقم ٢٢٤ من كلام له عليه السلام في وصف بيعته بالخلافة.
[٧٩٠] المصدر السابق ج ٦ ص ٩٦ ــ ٩٧ خطبة علي بعد مقتل محمد بن أبي بكر.