تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٢٨ - أسباب إشعال الفتنة ونار الحرب بوجه أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه
إلى سرف استقبلها عبيد بن مسلمة الليثي الذي يدعى ابن أم كلاب فسألته عن الخبر، قال: قتل الناس عثمان. قالت: نعم ثم صنعوا ماذا؟ قال صنعوا خيرا، حارت بهم الأمور إلى خير محار بايعوا ابن عم نبيهم عليا. فقالت: أو فعلوها؟ وددت أن هذه أطبقت على هذه إن تمت الأمور لصاحبك الذي ذكرت، فقال لها: ولم والله ما أرى اليوم في الأرض مثله فلم تكرهين سلطانه فلم ترجع إليه جوابا وانصرفت إلى مكة فأتت الحجر فاستترت فيه وجعلت تقول: إنا عتبنا على عثمان في أمور سميناها له ووقفناه عليها فتاب منها واستغفر ربه فقبل المسلمون منه ولم يجدوا من ذلك بدا، فوثب عليه من إصبع من أصابع عثمان خير منه فقتله، فقتل وقد ماصوه كما يماص الثوب الرحيض وصفوه كما يصفى القلب)[٧٩٤].
وهذا الاطمئنان هو الذي حدا بطلحة بن عبيد الله ان يأخذ وبمجرد ان قتل عثمان مفاتيح بيت المال وأشياء أخرى وما ردها إلا بعد يأسه من صيرورة الإمارة إليه ومبايعة الناس لأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، وفي هذا الصدد يقول ابن أبي الحديد المعتزلي: (وروى المدائني في كتاب الجمل، قال: لما قتل عثمان، كانت عائشة بمكة، وبلغ قتله إليها وهي بشراف، فلم تشك في أن طلحة هو صاحب الأمر، وقالت: بعدا لنعثل وسحقا، إيه ذا الإصبع، إيه أبا شبل، إيه يا بن عم، لكأني أنظر إلى إصبعه وهو يبايع له: حثوا الإبل ودعدعوها. قال: وقد كان طلحة حين قتل عثمان أخذ مفاتيح بيت المال، وأخذ نجائب كانت لعثمان في داره، ثم فسد أمره، فدفعها إلى علي بن أبي طالب عليه السلام)[٧٩٥].
[٧٩٤] انساب الأشراف للبلاذري ص ٢١٧ ــ ٢١٨.
[٧٩٥] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٦ ص ٢١٥ أخبار عائشة في خروجها من مكة إلى البصرة بعد مقتل عثمان.