تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٢٤ - دور الإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه في هذا الصراع
وكذلك كان أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه يعلم بحراجة الموقف وحساسية تلك اللحظات وان كل موقف منه وكل كلمة تصدر عنه ستؤثر في مجريات الأحداث مستقبلا، فلهذا اتخذ أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه جانب الحيطة والحذر، وقرر ان لا يدخل طرفا في هذا الصراع مهما حصل، وإذا ما اضطر للتدخل فانه يتدخل بعنوان الناصح المرشد لا المحرض المناوئ، والأدلة على ذلك كثيرة ليس يمكن إحصاؤها في هذه العجالة، وخلاصة موقفه من قتل عثمان قد لخصه أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه بقوله: (والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما قتلته ولا أمرت بقتله وما سرني)[٧٨٢]، وقوله صلوات الله وسلامه عليه : (والله ما قتلته ولا مالأت على قتله)[٧٨٣]، فهو من رد الناس عنه وارجع الثوار مرات عديدة، وهو الذي أوصل إليه الماء بعدما قطعه عنه طلحة والزبير كما قال ابن حبان: (أشرف عليهم[٧٨٤] فقال أفيكم علي قالوا لا قال أفيكم سعد قالوا لا، فقال أذكركم بالله هل تعلمون أن رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بشيء فابتعتها من مالي وجعلتها للغني والفقير وابن السبيل، فقالوا نعم، قال فاسقوني منها، ثم قال ألا أحد يبلغ عليا فيسقينا ماء، فبلغ ذلك عليا فبعث إليه بثلاث قرب مملوءة)[٧٨٥].
وقال ابن الأثير: (منع عثمان الماء فقال علي لطلحة أريد أن تدخل عليه الروايا وغضب غضبا شديدا حتى دخلت الروايا على عثمان)[٧٨٦]، ومواقفه النبيلة تجاه عثمان لا ينكرها إلا من أعمى الله بصيرته وكان في قلبه مرض.
[٧٨٢] المصنف لابن أبي شيبة الكوفي ج ٨ ص ٦٨٤ ما ذكر في عثمان.
[٧٨٣] المصدر السابق.
[٧٨٤] أي اشرف عثمان على من حاصره ومنع عنه الماء.
[٧٨٥] الثقات لابن حبان ج ٢ ص ٢٦١.
[٧٨٦] الكامل في التاريخ لابن الأثير ج ٣ ص ١٦٦ذكر مقتل عثمان.