تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٢٧ - أسباب إشعال الفتنة ونار الحرب بوجه أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه
فقبل الإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه البيعة نتيجة لهذا الإصرار الكبير، على علم منه بان الأيام القادمة ستحمل بين طياتها فتناً وأحداثاً لا تثبت عليها القلوب ولا العقول، وان مناوئيه سيحاولون بكل وسيلة وطريقة رد الأمور على أدبارها، ليعود الجور إلى أوطانه ويرجع الباطل إلى نصابه.
أسباب إشعال الفتنة ونار الحرب بوجه أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه
لم يكن يشك أصحاب الشورى الذين مهدوا لقتل عثمان في أنّ مقاليد الأمور ستعود إليهم بمجرد الإطاحة بعرش عثمان، وعلى هذا الأساس بنيت قناعاتهم الشخصية، لذلك نرى عائشة بنت أبي بكر لما بلغها مقتل عثمان رددت كلمات تنم عن يقينها بان الأمة سوف لن تبايع إلا طلحة بن عبيد الله، قال اليعقوبي في تاريخه: (وكانت عائشة بمكة، خرجت قبل أن يقتل عثمان، فلما قضت حجها انصرفت راجعة، فلما صارت في بعض الطريق لقيها ابن أم كلاب، فقالت له: ما فعل عثمان؟ قال: قتل، قالت: بعدا وسحقا، قالت: فمن بايع الناس قال: طلحة. قالت: أيها ذو الإصبع[٧٩١]. ثم لقيها آخر، فقالت: ما فعل الناس؟ قال: بايعوا عليا. قالت: والله ما كنت أبالي أن تقع هذه على هذه[٧٩٢]. ثم رجعت إلى مكة...)[٧٩٣].
وقال البلاذري: (...أبو يوسف الأنصاري أنه سمع أهل المدينة يتحدثون ان الناس لما بايعوا عليا عليه السلام بالمدينة بلغ عائشة أن الناس بايعوا لطلحة، فقالت: إيه ذا الإصبع لله أنت، لقد وجدوك لها محشا وأقبلت جذلة مسرورة حتى إذا انتهت
[٧٩١] تقصد بذلك طلحة بن عبيد الله.
[٧٩٢] أي والله ما كنت أبالي ان تقع السماء على الأرض.
[٧٩٣] تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٨٠خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.