تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٢٥ - رجوع الخلافة إلى أصحابها الشرعيين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
رجوع الخلافة إلى أصحابها الشرعيين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
ان من السنن الإلهية التي لا تتبدل والتي تحكم جميع المجتمعات قديما وحديثا، ان أي امة من الأمم أو مجتمع من المجتمعات إنما يحصد ما زرعه، ويقطف ما غرسه، وقد زرعت هذه الأمة منذ اليوم الأول لرحيل النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ومرورا بإمارة الذين سبقوا خلافة أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه الفتنة والظلم وسياسة التمييز العرقي والطبقي، وقد حان وقت جني ثمرة عملهم وحصد نتيجة أتعابها، فكان الوقت الذي أعقب موت عثمان بن عفان هو وقت ظهور تلك النتائج، وهو ما بينه أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه حينما دخل على عثمان بن عفان قبل مقتله وقال له: (وإني أحذرك الله وأحذرك سطوته ونقماته فان عذابه شديد أليم وأحذرك أن تكون إمام هذه الأمة المقتول فإنه يقال يقتل في هذه الأمة إمام فيفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة وتلبس أمورها عليها ويتركهم شيعا فلا يبصرون الحق لعلو الباطل يموجون فيها موجا ويمرجون فيها مرجا...)[٧٨٧].
ولكن الذي يحزن القلب ويدميه هو ان ظهور نتائج أفعال الأمة قد صادفت مع بداية تشكيل الدولة العلوية، والذي اثر تأثيرا كبيرا فيما بعد في ثبات واستقرار هذه الدولة المباركة ، وهذا ما لم يكن خافيا عن شخص أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، فحينما أراد الناس بيعته تمنّع مرات عدة وكان يخاطبهم بقوله: (دعوني والتمسوا غيري، فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان، لا تقوم له القلوب، ولا تثبت عليه العقول. وإن الآفاق قد أغامت، والمحجة قد تنكرت. واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم، ولم أصغ إلى قول القائل، وعتب العاتب، وإن تركتموني فأنا
[٧٨٧] تاريخ الطبري ج ٣ ص ٣٧٦ تكاتب المنحرفين عن عثمان للاجتماع لمناظرته فيما كانوا يذكرون أنهم نقموا عليه وخبر الجرعة.