تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٢٢ - دور معاوية بن أبي سفيان في مقتل عثمان بن عفان
وبعد مدة ليست بالطويلة وكنتيجة طبيعية لكل هذا التحريض والتأليب قتل عثمان بن عفان وبدأت بعد مقتله مرحلة جديدة من مراحل التاريخ.
دور معاوية بن أبي سفيان في مقتل عثمان بن عفان
لم يكن موقف معاوية بن أبي سفيان يختلف مع موقف أصحاب الشورى من حيث الجوهر وان كان مختلفا من حيث الأداء فالكل كان يسعى ويهدف إلى قتل عثمان والإطاحة به إلا أن الأسلوب الذي اتبع لأجل تحقيق ذلك كان مختلفا.
فمع ان السبب الرئيس لمقتل عثمان كان تقديم أقاربه وإغداق الخيرات عليهم وحرمان بقية المسلمين منها، الا انه لم يشفع لعثمان عند معاوية، لان معاوية بن أبي سفيان أصبح يرى من عثمان وبالخصوص في أيامه الأخيرة ورقة محروقة قد استنفذت كل أغراضها التي بيناها سابقا، فمعاوية الآن صاحب جيش جرار وقوي ومقتنع اقتناعا تاما بان معاوية بن أبي سفيان هو من له الأمر والنهي لا غير حتى لو كان هذا الغير هو شخص الخليفة ــ وسيأتي الشاهد على هذه الحقيقة ــ، وهو أيضا صاحب أموال وثروات ضخمة تكدست عنده طوال مدة إمارة عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان تكفي لتمويل أكبر حرب فيما لو اضطر إلى خوضها، وتلبي احتياجات شراء الذمم للمعارضين لإمارته وإسكاتهم، وتكفي لاستئجار الرواة من أجل تغطية تحركاته وسفكه للدماء تغطية شرعية.
لذلك كان معاوية بن أبي سفيان يرى أنّ الأزمة التي كان يعيشها عثمان كانت تصب في مصلحته، وان كل يوم يعيش فيه عثمان بن عفان كان يؤخر وصوله إلى كرسي الإمارة، وان التعجيل بالقضاء عليه هو تعجيل بتحقيق أمنياته، لذلك تأخر معاوية بن أبي سفيان حينما طلب عثمان منه النصرة بان يمدده بجيش يتقوى به على