تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٠٧ - التمهيد لعمر بن الخطاب ومن بعده لأبي عبيدة بن الجراح
التمهيد لعمر بن الخطاب ومن بعده لأبي عبيدة بن الجراح
نصت المصادر التاريخية على ان كلاً من أبي بكر وعمر بن الخطاب وأبي عبيدة ابن الجراح وآخرين قد حضروا اجتماع الأنصار، ويومها اقترح أبو بكر على الأنصار أن يبايعوا أحد الرجلين عمر أو أبا عبيدة، قال ابن سعد في طبقاته: (فقال أبو بكر لا ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء هم أوسط العرب دارا وأكرمهم أحسابا يعني قريشا فبايعوا عمر أو أبا عبيدة فقال عمر بل نبايعك أنت فأنت سيدنا وأنت خيرنا وأحبنا إلى نبينا صلى الله عليه وسلم فأخذ عمر بيده فبايعه، فبايعه الناس فقال قائل قتلتم سعد بن عبادة فقال عمر قتله الله...)[٧٤٢].
ولم يكن قول أبي بكر وتقديمه لأحد الرجلين، ومن ثم تقديم عمر بن الخطاب لأبي بكر بتلك الحجج مجرد صدفة، بل كان أمراً دبر بليل، فبوصول كل من أبي بكر وعمر بن الخطاب وأبي عبيدة بن الجراح تباعا إلى الإمارة أخذت العهود وأبرمت المواثيق.
ولم يكن الأمر المدبر بخاف عن المجتمع الإسلامي وبالخصوص على أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ففي محاورة جرت ما بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه وعمر بن الخطاب قال له الإمام صلوات الله وسلامه عليه: (إحلب حلبا لك شطره[٧٤٣]، أشدد له اليوم ليرد عليك غدا)[٧٤٤].
وقال صلوات الله وسلامه عليه في خطبته الشقشقية ما نصه: (فيا عجبا بينا هو يستقيلها في
[٧٤٢] الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد ج ٢ ص٢٦٩.
[٧٤٣] قال الجوهري في الصحاح ج٢ ص٦٩٧ فصل الشين: (شطر الشيء: نصفه وفي المثل احلب حلبا لك شطره).
[٧٤٤] الاحتجاج للشيخ الطبرسي ج ١ ص ٩٦.