تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٦٢ - الأرواح التي حلت بفناء قبر الإمام أبي عبد الله الحسين صلوات الله وسلامه
منذ يوم قتل إلى ما شاء الله ــ يعني بذلك قيام القائم صلوات الله وسلامه عليه ــ)[٢٠٨].
الرواية السابعة: عن عبد الملك بن مقرن، عن أبي عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، قال: (إذا زرتم أبا عبد الله صلوات الله وسلامه عليه فالزموا الصمت إلا من خير، وان ملائكة الليل والنهار من الحفظة تحضر الملائكة الذين بالحائر فتصافحهم فلا يجيبونها من شدة البكاء فينتظرونهم حتى تزول الشمس وحتى ينور الفجر، ثم يكلمونهم ويسألونهم عن أشياء من أمر السماء، فأما ما بين هذين الوقتين فإنهم لا ينطقون ولا يفترون عن البكاء والدعاء، ولا يشغلونهم في هذين الوقتين عن أصحابهم، فإنما شغلهم بكم إذا نطقتم.
قلت: جعلت فداك وما الذي يسألونهم عنه وأيهم يسأل صاحبه الحفظة أو أهل الحائر، قال: أهل الحائر يسألون الحفظة، لان أهل الحائر من الملائكة لا يبرحون والحفظة تنزل وتصعد.
قلت: فما ترى يسألونهم عنه؟ قال: انهم يمرون إذا عرجوا بإسماعيل صاحب الهواء، فربما وافقوا النبي صلوات الله وسلامه عليه وعنده فاطمة والحسن والحسين والأئمة، من مضى منهم، فيسألونهم عن أشياء وعمن حضر منكم الحائر ويقولون: بشروهم بدعائكم، فتقول الحفظة: كيف نبشرهم وهم لا يسمعون كلامنا، فيقولون لهم: باركوا عليهم وادعوا لهم عنا، فهي البشارة منا، فإذا انصرفوا فحفوهم بأجنحتكم، حتى يحسوا مكانكم، وانا نستودعهم الذي لا تضيع ودائعه.
ولو يعلموا ما في زيارته من الخير ويعلم ذلك الناس لاقتتلوا على زيارته بالسيوف، ولباعوا أموالهم في إتيانه، وان فاطمة صلوات الله وسلامه عليها إذا نظرت إليهم ومعها ألف نبي وألف صديق وألف شهيد ومن الكروبيين ألف ألف يسعدونها على البكاء، وانها لتشهق شهقة، فلا تبقى في السماوات ملك إلا بكى رحمة لصوتها، وما تسكن
[٢٠٨] كامل الزيارات جعفر بن محمد بن قولويه ص١٧٣.