تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٦٣ - الأرواح التي حلت بفناء قبر الإمام أبي عبد الله الحسين صلوات الله وسلامه
حتى يأتيها النبي صلوات الله وسلامه عليه فيقول: يا بنية قد أبكيت أهل السماوات وشغلتهم عن التسبيح والتقديس فكفي حتى يقدسوا، فان الله بالغ أمره، وانها لتنظر إلى من حضر منكم، فتسأل الله لهم من كل خير، ولا تزهدوا في إتيانه، فإن الخير في إتيانه أكثر من أن يحصى)[٢٠٩].
الرواية الثامنة: عن عبد الله بن حماد البصري، عن أبي عبد الله صلوات الله وسلامه عليه قال: قال لي: (في قربكم لفضيلة ما أوتي أحد مثلها، وما أحسبكم تعرفونها كنه معرفتها، ولا تحافظون عليها ولا على القيام بها، وأن لها لأهلا خاصة قد سموا لها وأعطوها بلا حول منهم ولا قوة، إلا ما كان من صنع الله لهم، وسعادة حباهم بها ورحمة ورأفة وتقدم.
قلت: جعلت فداك وما هذا الذي وصفت ولم تسمه؟ قال: زيارة جدي الحسين صلوات الله وسلامه عليه، فإنه غريب بأرض غربة، يبكيه من زاره، ويحزن له من لم يزره، ويحترق له من لم يشهده، ويرحمه من نظر إلى قبر ابنه عند رجليه في أرض فلاة... قد أوحش قربه في الوحدة والبعد عن جده، والمنزل الذي لا يأتيه إلا من امتحن الله قلبه للإيمان وعرفه حقنا... فقال صلوات الله وسلامه عليه: هل تدري ما فضل من أتاه، وماله عندنا من جزيل الخير؟ فقلت: لا، فقال: أما الفضل فيباهيه ملائكة السماء، وأما ماله عندنا فالترحم عليه كل صباح ومساء، ولقد حدثني أبي صلوات الله وسلامه عليه: أنه لم يخل مكانه منذ قتل من مصل يصلي عليه من الملائكة، أو من الجن، أو من الإنس، أو من الوحش، وما من شيء إلا وهو يغبط زائره ويتمسح به، ويرجو في النظر إليه الخير لنظره إلى قبره)[٢١٠].
[٢٠٩] كامل الزيارات ص١٧٧.
[٢١٠] مستدرك الوسائل للميرزا النوري ج ١٠ ص ٢٥١ ــ ٢٥٢.