موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٣ - الأمر الثالث في أنّ المستفاد من الروايات قاعدة واحدة و هي التجاوز
فإنّه يقال: بل قاعدة التجاوز أعمّ مطلقاً، وما ذكر من موردي الافتراق ممنوع:
أمّا الشكّ في كون المأتيّ به واجداً للوصف أو الشرط، فلا وجه لإخراجه عن قاعدة التجاوز؛ لأنّ الوصف أو الشرط شيء شكّ في وجوده بعد تجاوز محلّه، فيشمله قوله: «كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه» [١] فإذا شكّ في تحقّق الجهر بعد الدخول في الركوع يكون منطبقاً للقاعدة المجعولة، فلا وجه لقصرها على الشكّ في الأجزاء.
و أمّا الشكّ في الجزء الأخير الغير المقوّم للصدق العرفي:
فإن كان المراد منه صدق الفراغ عرفاً فممنوع؛ لأنّ السلام مثلًا إذا جعل آخر الصلاة فلا يحكم العرف بأنّ المصلّي فارغ من الصلاة قبل السلام، ومع الشكّ فيه يكون الفراغ مشكوكاً فيه، فلا تنطبق عليه قاعدة الفراغ.
و إن كان المراد منه صدق الصلاة على الناقص بجزء- كما لو نسي السلام ودخل في حائل- فهو مسلّم، لكن لا يلزم منه صدق الفراغ من صلاته قبل السلام؛ فإنّ المصلّي قبل السلام داخل فيها غير خارج عنها، لكن لو تركها وذهب في شغله يصدق على ما فعل أنّه صلاة ناقصة بجزء.
وبالجملة: لو شكّ في الجزء الأخير من المركّب مع بقاء محلّه لا يكون مورداً لقاعدة الفراغ؛ للشكّ في حصول الفراغ، ولا لقاعدة التجاوز؛ لبقاء محلّه،
[١] تقدّم تخريجه في الصفحة ٣٤٣.