موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٩ - أقسام الوضعيات
والقاطعية أحياناً، ومن ذلك جعل المواقيت و الموقفين، وجعل الصفا و المروة والمسعى من شعائر اللَّه، وأمثال ذلك، و إن أمكن أن يقال: بانتزاع بعضها من الحكم التكليفي.
ومنها: ما يكون مجعولًا عقيب شيء اعتباري أو تكويني، كضمان اليد والإتلاف، وكحقّ السبق و التحجير، وكحقّ الرهان في باب السبق و الرماية، وكالملكية عقيب الإحياء و الحيازة، ومن قبيله جميع الحدود الشرعية، وأحكام القصاص و الديات.
ومنها: ما يكون مجعولًا عقيب أمر تشريعي قانوني، كالعهدة عقيب عقد الضمان، ومن ذلك مفاد العقود و الإيقاعات، فإنّ كلّ ذلك من التشريعيات والجعليات الشرعية و العرفية التي أنفذها الشارع، والمراد من الأحكام التشريعية [ما هو] أعمّ من العرفيات التي أنفذها الشارع، أو لم يردع عنها.
ثمّ اعلم: أنّ في العقود و الإيقاعات وسائر الوضعيات ذوات الأسباب يمكن أن يلتزم بجعل السببية، فيقال: بأنّ الشارع جعل الحيازة سبباً للملكية، واليد سبباً للضمان، وعقد البيع و النكاح سببين لمسبّبهما، ويمكن أن يلتزم بجعل المسبّب عقيب السبب، والأوّل هو الأقرب بالاعتبار، والأسلم من الإشكال، لكن في كلّ مورد لا بدّ من ملاحظة مقتضى دليله.
فقد اتّضح ممّا ذكرنا: النظر في كثير ممّا أفاده المحقّق الخراساني [١] وغيره [٢] في المقام، منه: ما أفاده رحمه الله في النحو الأوّل من الوضع، فإنّه مع تسليم عدم
[١] كفاية الاصول: ٤٥٤- ٤٥٧.
[٢] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٣٩٢- ٣٩٥.