موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٢ - نقل كلام الشيخ الأعظم ونقده
فلو فرض ماءان يكون أحدهما كرّاً بالوجدان، والآخر بالاستصحاب يكون كلاهما مشمولين لقوله: «الكرّ مطهّر» أو «الثوب المغسول بالكرّ طاهر» و إن كان أحدهما مصداقاً وجدانياً و الآخر مصداقاً تعبّدياً، فكما لا يجري استصحاب النجاسة مع الغسل بالكرّ وجداناً؛ لتقدّم الدليل الاجتهادي على الاستصحاب، كذلك لا يجري مع الغسل بما حكم بكرّيته بالأصل؛ لعين ما ذكر.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ تقدّم الأصل السببي على المسبّبي ليس لحكومته عليه، بل لحكومته على الدليل الاجتهادي بتنقيح موضوعه، وحكومة الدليل الاجتهادي على الأصل المسبّبي بتنقيح موضوعه أو رفعه، فتأمّل فإنّه دقيق.
ولعلّ ما ذكرناه هو مراد الشيخ الأعظم من قوله في جواب الإشكال الأوّل:
«وثانياً: أنّ نقض يقين النجاسة بالدليل الدالّ على أنّ كلّ نجس غسل بماء طاهر فقد طهر، وفائدة استصحاب الطهارة إثبات كون الماء طاهراً به» [١] انتهى.
لكنّه قدس سره لم يستقرّ على هذا المبنى، وكأ نّه لم ينضجه ولم يتأمّل في أطرافه، ولذا تراه يجيب عن الإشكال الثاني الذي هو قريب من الأوّل أو عينه بما هو خلاف التحقيق، وها أنا أذكر ملخّص الإشكال و الجواب:
نقل كلام الشيخ الأعظم ونقده
قال رحمه الله: قد يشكل بأنّ اليقين بطهارة الماء و اليقين بنجاسة الثوب المغسول به كلٌّ منهما يقين سابق شكّ في بقائه وارتفاعه، وعموم «لا تنقض ...» نسبته إليهما على حدّ سواء، فلا وجه لإجرائه في السبب دون المسبّب.
[١] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٩٦.