موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٢ - جواب المحقّق النائيني و الإشكال عليه
الزوال، فغير مرتبط بكلام الفاضل النراقي؛ ضرورة أنّ العدم ليس متقيّداً بكونه بعد الزوال، بل العدم مطلق، والوجوب أو الجلوس مقيّد، والفرق بينهما أظهر من أن يخفى، والظاهر أنّ منشأ اشتباهه هو هذا الخلط، وبعد ذلك نسج على منواله ما نسج.
و أمّا ثانياً: فلأنّ ما ذكره- من أنّ الجعل المتعلّق بوجوب الجلوس قبل الزوال غير الجعل المتعلّق بالوجوب بعد الزوال؛ لأنّه بناءً على القيدية يحتاج وجوب الجلوس بعد الزوال إلى جعل آخر مغاير لجعل الوجوب قبل الزوال، وحيث إنّه يشكّ في جعله بعده فالأصل عدمه- دليل على استقلال المجعول أيضاً؛ لأنّه تابع للجعل في الوحدة و الكثرة، والاستقلال وعدمه، فحينئذٍ كما يستصحب عدم جعل الوجوب بعد الزوال، يستصحب عدم وجوب الجلوس بعده، فلا وجه للتفكيك بين الجعل و المجعول.
و أمّا ثالثاً: فلأنّ إنكاره استصحاب عدم الوجوب الأزلي- قائلًا: بأنّ البراءة الأصلية عبارة عن اللا حكمية و اللا حرجية، و هذا المعنى قد انتقض قطعاً ولو إلى الإباحة- ليس بشيء؛ لأنّه- مضافاً إلى جواز استصحاب عدم الوجوب قبل البلوغ، ومضافاً إلى عدم العلم بانتقاض اللا وجوب الأزلي إلى الوجوب ولو سلّم انتقاض عدم الحكم إلى الحكم؛ لعدم المنافاة بين انتقاض عدم الحكم بالحكم، وبين عدم انتقاض اللا وجوب إلى الوجوب- لنا أن نمنع انتقاض اللا حرجية و اللا حكمية إلى الحكم في كلّ موضوع من الموضوعات؛ لأنّ بعض الموضوعات التي لا اقتضاء فيها لشيء من الأحكام لا بدّ وأن يبقى على اللا حرجية و اللا حكمية.