موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٧ - الجواب عن الشبهة العبائية
فيه [١]، ليس بشيء؛ ضرورة جواز التعبّد به وترتيب الأثر عليه كالواجب التخييري.
لكنّه محلّ إشكال، والقياس بالواجب التخييري مع الفارق؛ لأنّ الواجب التخييري نحو وجوب على نعت التخيير، ولا يكون له واقع معيّن عند اللَّه مجهول عندنا، بخلاف ما نحن فيه؛ فإنّ النجس له واقع معيّن ومجهول عندنا، فالمعلوم هو النجس الواقعي المعيّن، فيجري الاستصحاب فيه، لا في الفرد المردّد، ولازمه عدم نجاسة ملاقي الأطراف، ولا بأس به.
اللهمّ إلّاأن يقال في المثال: إنّي عالم بأنّ الشارع حكم بنجاسة هذا الطرف المعيّن أو ذاك، والملاقي لهما ملاقٍ لمستصحب النجاسة وجداناً، و هذا هو الفارق بينه وبين الشبهة العبائية المدفوعة بما تقدّم، فتدبّر.
و أمّا ما ادّعاه بعض أعاظم العصر رحمه الله في مقام الجواب عن الشبهة العبائية:
من منع جريان استصحاب الكلّي فيما إذا كان الترديد في محلّ المتيقّن لا في نفسه، كما لو علم بوجود حيوان في الدار، وتردّد بين أن يكون في الجانب الشرقي أو الغربي منها، ثمّ انهدم الجانب الغربي واحتمل تلف الحيوان، أو علم بإصابة العباء نجاسة خاصّة، وتردّد محلّها بين الطرف الأسفل و الأعلى، ثمّ طهّر طرفها الأسفل، فلا يجري الاستصحاب، ولا يكون من الاستصحاب الكلّي؛ لأنّ المتيقّن أمر جزئي حقيقي لا ترديد فيه، و إنّما الترديد في المحلّ، فهو أشبه باستصحاب الفرد المردّد عند ارتفاع أحد فردي الترديد، وليس من
[١] نهاية الدراية ٥: ١٤٠؛ حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ١٣١.