موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤ - فصل في تعريف الاستصحاب
المكلّف [١]، أو الحكم بالإبقاء من قِبل الشارع [٢].
ولا يخفى: أنّه حينئذٍ يكون مسألة فقهية ولو في الاستصحابات الحكمية؛ فإنّه على كلا التقديرين يكون وظيفة عملية غير ناظرة إلى الحكم الواقعي، ولا حجّة عليه، ولا طريقاً إليه.
و إمّا أن يكون حجّة على الواقع سواء كان أصلًا اعتبر لأجل التحفّظ على الواقع، كأصالة الاحتياط في الشبهة البدوية، أو طريقاً كاشفاً عنه كسائر الأمارات الكاشفة عن الواقع، فحينئذٍ يكون مسألة اصولية، وإطلاق الحجّة عليه صحيح؛ فإنّ معنى الحجّية هو كون الشيء منجِّزاً للواقع؛ بحيث لو خالفه المكلّف مع قيامه عليه يكون مستحقّاً للعقوبة.
مثلًا: لو قام الدليل على وجوب الاحتياط في الشبهة البدوية، يصير الاحتمال حجّة على الواقع؛ بمعنى أنّه لو احتمل المكلّف وجوب شيء فتركه، وكان واجباً واقعاً، يصير مستحقّاً للعقوبة عليه، و هذا معنى تنجيز الواقع، والمنجِّز هو الحجّة على الواقع، وليس المراد بالحجّة في الاصول القياس المنطقي، و إن اشتبه على بعض الأعاظم حتّى العلّامة الأنصاري قدس سره [٣].
وبالجملة: إطلاق الحجّة على الاستصحاب- بناءً على كونه أصلًا لحفظ الواقع، أو أمارة لإثباته- صحيح، ولكن تعريفه حينئذٍ ب «إبقاء ما كان» ومثله ليس على ما ينبغي؛ لأنّ الاستصحاب بناءً عليه أمر يكون حكم الشارع أو
[١] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٥٠٩.
[٢] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٩.
[٣] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٢٩.