موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٥ - الأمر الرابع اختصاص القاعدة بما إذا شكّ في تحقّق الشيء صحيحاً
قبيل المصادرة، ومن ذلك يعلم أنّ تنظير يدهما بيد الوَدَعي في غير محلّه.
لا يقال: إنّ الشكّ في الصحّة و الفساد في بيع الوقف مسبّب عن الشكّ في عروض المسوّغ، فأصالة عدمه حاكمة على أصالة الصحّة.
فإنّه يقال: قد عرفت أنّ مبنى أصالة الصحّة هو بناء العقلاء [١]، فحينئذٍ لو قلنا بأ نّها أمارة عقلائية مبناها ترجيح الغلبة، وإلقاء احتمال الخلاف، فالأمارة القائمة على المسبّب تكون رافعة لموضوع الأصل السببي؛ لأنّ الأمارة على اللازم أمارة على الملزوم، وهل يكون تقدّمها عليه على نحو الحكومة، أو الورود، أو الخروج موضوعاً؟ قد سبق الكلام في أمثاله في بابه [٢].
ولو قلنا بأ نّها أصل عقلائي مبناها تقنين أرباب النفوذ في أوائل تمدّن البشر لرغد العيش، ثمّ صارت ارتكازية، فلازم ذلك أن يكون الاستصحاب رادعاً لأصالة الصحّة الجارية في المسبّب، فلو كان رادعاً في مورد يكون رادعاً مطلقاً، و هو كما ترى.
و قد عرفت في بعض المباحث السالفة [٣] أنّ الأدلّة العامّة غير صالحة لردع العقلاء عن ارتكازاتهم، خصوصاً في مثل هذا الأمر الذي يكون قطب رحى التمدّن، ولولاه لم يقم للمسلمين سوق، وستأتي [٤] تتمّة لذلك عند تعرّض الشيخ له إن شاء اللَّه.
[١] تقدّم في الصفحة ٣٩٨.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٦٤ وما بعدها.
[٣] تقدمّ في الصفحة ٣٣٨.
[٤] يأتي في الصفحة ٤٢٥.