موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨ - بيان احتمالات الرواية
تقدير بتأويل الجملة الخبرية إلى الإنشائية [١]، فهو في غاية الضعف؛ فإنّ قوله:
«فإنّه على يقين من وضوئه» لو صدر بداعي الإنشاء يصير المعنى: فليحصِّل اليقين بالوضوء مع أنّ البعث إلى تحصيله خلاف المقصود، أو يكون المراد إنشاء تحقّق اليقين في زمان الشكّ اعتباراً وتعبّداً، فلا يتناسب مع قوله: «ولا ينقض اليقين بالشكّ»؛ لأنّ اعتبار إلغاء الشكّ مع اعتبار بقائه متضادّان.
وتأويل هذه الإخبارية إلى الإنشائية لا يوجب أن يكون المعنى: «أ نّه يجب البناء العملي على طبق اليقين بالوضوء» كما يظهر بالتأمّل في أمثالها من الجمل الخبرية الصادرة بداعي الإنشاء.
فما ادّعاه بعض أعاظم العصر قائلًا: إنّه لا ينبغي الإشكال في كون الجزاء هو نفس قوله: «فإنّه على يقين من وضوئه» بتأويل الجملة الإخبارية إلى الإنشائية مع جعل الاحتمال المتقدّم ضعيفاً غايته [٢]، لا ينبغي أن يصغى إليه؛ فإنّه مع كونه خلاف الظاهر، يرد عليه الإشكال المتقدّم.
وعلى أيّ حال: لو جعلنا الجزاء ما ذكر بنحو التقدير، أو بجعل الخبرية إنشائية، لا يمكن استفادة الكبرى الكلّية من الرواية؛ فإنّ قوله: «لا ينقض اليقين بالشكّ» حينئذٍ يصير عطفاً على الجزاء، ولا يفيد إلّامفاده؛ أييكون عبارة اخرى عن قوله: «فيجب البناء على طبق اليقين بالوضوء»، ولا يصحّ جعله كبرى كلّية؛ للخروج عن قانون المحاورة وطرز الاستدلال؛ فإنّ قانون الاستدلال على نحوين:
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٣٣٧.
[٢] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٣٣٦.