موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨١ - في أنّ القاعدة أصل محرز حيثي
المشكوك فيه مطلقاً، أو أصلًا محرزاً في موضوع خاصّ، وبعبارة اخرى تكون أصلًا محرزاً حيثياً؟
والفرق بين كونها أصلًا تعبّدياً محضاً من غير نظر إلى التعبّد بالوجود، وبين كونها أصلًا محرزاً واضح؛ فإنّه على المحرزية يترتّب عليها أثر الوجود، فلو شكّ في حال القنوت في إتيان السورة يتحقّق القِران بإتيان سورة اخرى، بناءً على عدم كون القران أمراً بسيطاً انتزاعياً وبناءً على المحرزية دون غيرها.
و أمّا الفرق بين المحرزية المطلقة وغيرها: أنّه بناءً على الأوّل يترتّب عليها آثار الوجود مطلقاً، فلو شكّ بعد صلاة العصر في إتيان الظهر بنى على تحقّقه، ولا يجب إتيانه، وكذا لو شكّ في الوضوء بعد صلاة الظهر بنى على تحقّقه مطلقاً، فيحكم بوجوده لسائر الامور المشروطة بالوضوء.
و أمّا بناءً على المحرزية الحيثية فلا يترتّب على المشكوك فيه إلّاأثر التحقّق في الموضوع الخاصّ، ومن الحيثية الخاصّة، فلا بدّ من ترتيب آثار وجود الظهر في المثال المتقدّم من حيث اشتراط العصر بتقدّمه عليه، وترتيب آثار وجود الوضوء من حيث اشتراط الصلاة التي شكّ بعدها فيه لا مطلقاً، فيجب إتيان الظهر، وتحصيل الوضوء لسائر الامور المشروطة به.
إذا عرفت ذلك: فالذي يستفاد من مجموع الأدلّة أنّ قاعدة الفراغ أصل تعبّدي محرز، لكن في موضوع خاصّ وبالنسبة إلى الأمر المتجاوز عنه لا مطلقاً، أمّا كونها أصلًا؛ فلقصور الأدلّة عن إثبات الأمارية كما عرفت، و أمّا كونه محرزاً؛ فلدلالة كثير منها على التعبّد بثبوت المشكوك فيه، و أمّا عدم كونه محرزاً مطلقاً؛ فلقصورها عن إثباته.