موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٨ - إشكال جريان الاستصحاب في مؤدّيات الأمارات وجوابه
الحكم و الموضوع هو أنّ الشكّ باعتبار عدم حجّيته وإحرازه للواقع لا ينقض اليقين الذي هو حجّة ومحرز له؛ فإنّه لا ينبغي أن ترفع اليد عن الحجّة بغير الحجّة.
وبعبارة اخرى: أنّ العرف لأجل مناسبة الحكم و الموضوع يلغي الخصوصية، ويحكم بأنّ الموضوع في الاستصحاب هو الحجّة في مقابل اللا حجّة، فيلحق الظنّ المعتبر باليقين، والظنّ الغير المعتبر بالشكّ.
ويؤيّد ذلك بل يدلّ عليه قوله في صحيحة زرارة الثانية: «لأ نّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً» [١] الظاهر منه إجراء استصحاب طهارة اللباس، ولا بدّ أن تحمل الطهارة على الواقعية منها؛ لعدم جريان الاستصحاب في الطهارة الظاهرية؛ لما ذكرنا سابقاً.
ومعلوم: أنّ العلم الوجداني بالطهارة الواقعية ممّا لا يمكن عادة، بل العلم إنّما يحصل بالأمارات، كأصالة الصحّة، وإخبار ذي اليد، وأمثالهما، فيرجع مفاده إلى أ نّه لا ترفع اليد عن الحجّة القائمة بالطهارة بالشكّ.
بل يمكن أن يؤيّد بصحيحته الاولى أيضاً؛ فإنّ اليقين الوجداني بالوضوء الصحيح أيضاً ممّا لا يمكن عادة، بل الغالب وقوع الشكّ في الصحّة بعده، ويحكم بصحّته بقاعدة الفراغ، بل الشكّ في طهارة ماء الوضوء يوجب الشكّ فيه، فاليقين بالوضوء أيضاً لا يكون يقيناً وجدانياً غالباً، تأمّل.
ويؤيّده أيضاً بعض الروايات التي يظهر منها جريان الاستصحاب في مفاد بعض الأمارات، كما دلّ على جواز الشهادة و الحلف مع الاستصحاب في الغائب
[١] تقدّم تخريجها في الصفحة ٤٥.