موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٠ - الأمر الخامس إنّ جريان أصالة الصحّة بعد إحراز نفس العمل
أن يكون الفعل الصادر من النائب فعل المنوب عنه، ويكون النائب بما أنّه نائب غير مستقلّ في الفاعلية، فلا تكون له جهة فاعلية، ولا لفعله جهة صدور منه.
و إن اقتضت أن يكون الفعل الصادر من النائب موجباً لسقوطه منه؛ لكونه وجوداً تنزيلياً له توسّعاً، ويكون فعله بوجه من التوسّع فعله، فلا وجه لعدم جريان الأصل في فعله.
وبالجملة: لا يمكن أن يقال: إنّ الواقف بعرفات و المشعر، والمطوِّف بالبيت العتيق و المصلّي خلف مقام إبراهيم عليه السلام ليس النائب، بل هذه الأفعال أفعال المريض المزمن في بلده، فلا تجري فيها أصالة الصحّة باعتبار أنّها فعله لا فعل الغير.
فتفكيك الجهتين ممّا لا يساعد عليه الاعتبار، بل يكون اعتبار النيابة بما ذكره من صيرورة الفعل بعد قصد النيابة و البدلية قائماً بالمنوب عنه؛ لكون الفاعل آلة له، مع كونه فعلًا من أفعال النائب نفسه لا المنوب عنه، متنافيين، كما لا يخفى.
و أمّا لزوم مراعاة النائب تكليف نفسه في بعض الجهات، كالجهر و الإخفات والستر، ومراعاة تكليف المنوب عنه في نوع التكليف مثل القصر و الإتمام، والقِران و التمتّع، فليس من أجل أنّه روعيت في الفعل جهتان؛ جهة النيابة، وجهة اللا نيابة؛ فإنّه لا وجه لاعتبار اللا نيابة في الفعل الصادر من النائب بما أ نّه نائب.
بل لأجل أنّه استنيب لقيامه مقام المنوب عنه فيما يجب عليه؛ فإذا كان عليه حجّ التمتّع وصلاة التمام لا معنى للإتيان بغيرهما ممّا لا يكون نائباً فيه، ومراعاة