موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٩ - الأمر الخامس إنّ جريان أصالة الصحّة بعد إحراز نفس العمل
تكون في مثل العبادات التي بمنزلة الحضور في مجلس السلطان، فلا تجوز الوكالة في الحجّ و الصلاة؛ لأنّ الإتيان بالعبادات ليس من شؤون سلطنة الشخص ونفوذه، بل من قبيل الحضور في مجلس السلطان.
فالنيابة ليست من قبيل تفويض الأمر، بل من قبيل الإطاعة بالوجود التنزيلي، فالفعل الصادر من النائب- باعتبار كونه وجوداً تنزيلياً للمنوب عنه ولو بالتوسّع- موجب لحصول القرب لدى المولى، لا بما أنّ الفعل فعله، بل بما أ نّه صادر ممّن كان نازلًا منزلته.
فاتّضح ممّا ذكرنا: أنّه لا إشكال في جريان أصالة الصحّة- فيما إذا شكّ في الصحّة و الفساد بعد إحراز نفس العمل بعنوانه- في فعل الوكيل و الوليّ؛ لأنّه فعلهما، ونفوذه في الموكّل باعتبار إذنه وإيكال الأمر إليه، وفي المولّى عليه باعتبار نحو سلطنة عليه، وكذا الحال في النائب؛ لأنّ النيابة و إن كان اعتبارها غيرهما، لكن لا إشكال في أنّ الفعل صادر من النائب حقيقة، وباعتبار صدوره منه وقيامه مقام المنوب عنه يسقط عنه.
فما ادّعاه الشيخ: من أنّ فعله لمّا كان فعلًا له يسقط عنه [١]، فكأ نّه قال:
لا تجري أصالة الصحّة إلّافي فعل الغير، وفعل النائب ليس كذلك.
ففيه: أنّ كون الفعل فعل الغير واضح، ومجرّد أنّه يعدّ مرتبة من فعل المنوب عنه بالتوسّع لا يوجب عدم جريان الأصل فيه.
مع أنّ التفكيك بين الحيثيتين كما أفاده رحمه الله كما ترى؛ فإنّ النيابة إن اقتضت
[١] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٦٩.