موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٨ - كلام العلّامة الحائري وجوابه
أو الشكّ أو النقض أو النهي في معنيين، ومن دون لحاظ أمرين مختلفين.
بل المتكلّم بقوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» لا يعقل أن يلاحظ في إلقاء هذه الكبرى غير عنوان الشكّ و اليقين المأخوذين في موضوع حكمه، وغير متعلّق نهيه، فلا تكون متعلّقات اليقين و الشكّ مطلقاً منظوراً إليها، فتشمل جميع مصاديق اليقين و الشكّ، كانت من قبيل قاعدة اليقين، أو الاستصحاب، أو القاعدة الثالثة التي تكون من جهة كقاعدة اليقين، ومن جهة كالاستصحاب؛ لأنّ عنوان اليقين و الشكّ شامل لكلّ شكّ ويقين، لا بجهات الكثرة، بل بجهة اليقين و الشكّ، ومعنى المضيّ وعدم النقض ليس إلّاترتيب الآثار تعبّداً، وفرض الشكّ كلا شكّ، أو فرض تحقّق اليقين في عالم التشريع، ولا يلزم منه محذور.
هذا لو فرضت الكبرى في الاستصحاب كلّية ذات مصاديق؛ فإنّ الكلّي أيضاً يشمل كثرة الأفراد لا بخصوصياتها الممتازة، و أمّا لو كانت الكبرى من قبيل المطلقات- كما هو كذلك- فالإشكال أوهن؛ لأنّ الحكم فيها على نفس العناوين من غير نظر إلى الخصوصيات، كما هو المقرّر في محلّه [١].
كلام العلّامة الحائري وجوابه
وممّا ذكرنا يتّضح النظر فيما أفاده شيخنا العلّامة أعلى اللَّه مقامه: من أنّ المتكلّم بقضيّة «إذا تيقّنت بشيء ثمّ شككت فيه» إمّا لاحظ الشيء المتيقّن مقيّداً بالزمان، و إمّا لاحظ الزمان ظرفاً للمتيقّن، و إمّا أهمل ملاحظة الزمان رأساً،
[١] مناهج الوصول ٢: ٢٠٣.